وأنذروا ترك ذلك ، واحتجّوا على النّاس ؛ كما روى عن رسول اللّه ( ص ) أنّه قال : « ما نزلت عليّ آية إلّا ولها ظهر وبطن ، ولكل حرف حدّ ، ولكل حدّ مطلع » . وكما روى عن أمير المؤمنين على كرّم اللّه وجهه « 1 » ، حين وصف القرآن فقال : « ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تنقضى عجائبه ولا تفنى غرائبه »
وأذكر لك في باب المثل والمعنى مثالا « 2 » تستدلّ به على رسوم الأنبياء ( ع ) في ذلك ، وتعرف مذاهبهم فيه ، وتتصور « 3 » ذلك ، وتعلم كيف كان خطابهم لأممهم بالأمثال ، وكيف اختلفت « 4 » ألفاظهم واتّفقت معانيها ، وتعتبر به « 5 » ، وتستدل بالقليل على الكثير ، وتعلم أنّ الملحد لمّا لم يعرف هذا الباب ، طعن على الأنبياء الصّادقين ( ع ) وقضى عليهم بالكذب ، وحكم في كلامهم بالتناقض ، ولم يتأمّل دعاويهم ، أنّهم يضربون الأمثال ، فضلّ وهلك :
اعلم « 6 » أنّ مثل من يسمع الأمثال « 7 » من كلام الأنبياء ( ع ) ولا يعرف « 8 » المعاني ، مثل من يشاهد قوما يعرفون بالصّدق والورع والعقل والتّمييز اطّلعوا في بيت ، فسئلوا ، فقيل « 9 » لهم : ما رأيتم في هذا البيت ؟ فقال أحدهم : ما رأيت فيه « 10 » إلا نعجة . وقال الآخر ، ما رأيت فيه إلا قارورة ، وقال الآخر ، ما رأيت فيه إلّا بيضة . فقيل لهم : لم اختلفتم ، وأنتم تعرفون بالصّدق ، ولا تنكر عقولكم ؟ فقالوا : ضربنا أمثالا . ثم شهد كلّ واحد منهم لصاحبه أنّه قد صدق .
( 2 ) فإذا حكم من يسمع كلامهم بظاهر اللّفظ ، ولم يلتفت إلى دعواهم « 11 »
هامش
( 1 ) - كرم الله وجهه : -A - A، + في الجنةC( 2 ) - مثالا : مثلاC( 3 ) - تتصور : متصورA( 4 ) - اختلفت : اختلفAB( 5 ) به : بهاA( 6 ) - اعلم : واعلمB( 7 ) الأمثال :
الامتثالA( 8 ) لا يعرف : لم يعرفB( 9 ) - فقيل : وقيلBC -( 10 ) - فيه : فيهاBC( 11 ) - دعواهم : دعواهمA