يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ »
يعنى : أنّ الذين « 1 » آمنوا ، قد علموا أنّه أمثال ، وعرفوا منه ما عرفوا ، وسلّموا فيما لم يعرفوا ؛ وأنّ الذين لا يعرفون ذلك « 3 » يعمون فيه ، وينادون من مكان بعيد « 2 » ؛ لانّهم لا يعرفون معانيه .
( 4 ) وأخبرنا عزّ وجلّ : أنّ الأنبياء الذين مضوا ، ضربوا لقومهم الأمثال ؛ فهلك من هلك ، لأنهم جهلوا معانيها فكذّبوا « 4 » الرّسل ؛ وكان سبيلهم في جهلهم بتلك المعاني ، سبيل الملحد حين جهل هذا الباب ، وظنّ بالأنبياء الكذب والاختلاف ، فقدّر « 5 » في كلامهم الاختلاف والتّناقض . قال اللّه عزّ وجلّ :
« وَعاداً وَثَمُودَ
« 6 »
وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً
« 7 »
وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً
« 8 »
»
فدلّ « 9 » ذلك على « 10 » أنّهم هلكوا حين ضربت لهم الأمثال فجهلوا معانيها وضلّوا . فهذا ما في القرآن ، وفيه أمثال كثيرة يطول الشّرح بها .
( 5 ) ومثل ذلك في سائر كتب الأنبياء ( ع ) : في الإنجيل ، في بشرى « 11 » متّى :
هذا كلام تكلم به يسوع « 12 » بالأمثال ، ولم يكن يكلمهم بغير الأمثال ، ليتمّ ما قيل على لسان النبي الّذي قال : أفتح فمي « 13 » بالأمثال ، وأعلم السرائر التي كانت من قبل أن وضع « 14 » أساس « 15 » الدّنيا . وفيه أيضا مثل ضربه عيسى ( ع ) وقال بعد ذلك : فدنا « 16 » منه تلاميذه وقالوا « 17 » له : ما بالك « 18 » تكلّمهم بالأمثال ؟ فقال لهم :
أنتم أعطيتم سرّ ملكوت السّماء ، فأمّا أولئك ، فلم يعطوا . من كان له فإنه
هامش
( 1 ) - الذين : للذينB( 2 ) يعنى . . . . بعيد : -A( 3 ) - ذلك : -A( 4 ) - فكذبوا : وكذبواAB( 5 ) - فقدر : وقدرB( 6 ) - ثمود : ثموداC( 7 ) - كثيرا : كثيرC( 8 ) تتبيرا : تبتيراB، + فقدBC -( 9 ) فدل : -C( 10 ) - على : -A( 11 ) - في بشرى : من بشرىA( 12 ) - يسوع : اليشوعBCالشرع ،A( 13 ) - فمي : فمنC( 14 ) - وضع : أوضعA( 15 ) أساس : اهناسABC( 16 ) - فدنا : فدنىA( 17 ) قالوا : قالB( 18 ) ما بالك : مالكB