عن هذه « 1 » الخليقة « 2 » المذمومة ، وصان نفسه عنها ؛ فكان إذا التفت ، يلتفت جمعا .
وإن ذكرنا صفة خلقته المستحسنة الجامعة لكلّ جمال ، طال شرحها .
وذكرنا هذا المقدار ، مختصرا من الّذي روى عن ربيبه « 3 » هند بن أبي هالة التّميمىّ ، وكان أوصف النّاس له ؛ لانّه نشأ « 4 » في حجره . فرويت « 5 » عنه صفة حليته « 6 » ؛ وأخذها عنه النّاس ، ولم ينكروا شيئا ممّا قاله « 7 » ؛ لأنّهم شاهدوه ( ص ) ووجدوه ( ص ) بهذه الصّفة . هذا ، دون ما وصفته به أمّ معبد لزوجها ، لمّا نزل عندها وحلب شاة حائلا حتّى درّت باللّبن ؛ ودون ما وصفه به غيرها من الخلق الجميلة .
( 10 ) وذكرنا ذلك ، لانّ الفلاسفة يحكمون بالفراسة ، ويستدلّون بمثل « 8 » هذه « 9 » الصّفة « 10 » على عقل الانسان وكماله . فمن الّذي وجد في العالم وذكر ، أجمع منه لهذه الخصال ؟ لانّ ، من ذكر بالأمانة والصّدق ، كان منفردا بتلك « 11 » دون غيرها من الخصال ؛ وكذلك من ذكر بالسّخاء أو بالحلم أو بالشّجاعة أو بالوفاء أو بغير ذلك ، كان ينفرد بتلك الخصلة دون غيرها .
فكان ( ص ) قد برع النّاس وفاقهم أجمعين ، في جميع هذه الخصال ؛ حتى لا يقاومه أحد ، ولا يذكر له في العالم نظير قد جمع هذه الاخلاق والخلق .
( 11 ) ثم كان أنضر الناس عودا ، وأعلاهم شرفا ، وأفخرهم منصبا . شعبه
هامش
( 1 ) - هذه : -B( 2 ) الخليقة : الخلقةC( 3 ) - ربيبه : ربيبةA، زبيب بنC( 4 ) - لأنه نشأ : لا نشاءB( 5 ) فرويت : فروىB، فرويهC( 6 ) - صفة حليته :
صفته وحليتهA( 7 ) قاله : قالA( 8 ) - بمثل : -A( 9 ) هذه : بهذهA( 10 ) - الصفة : -A( 11 ) - بتلك : + الخصالA