تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
السّائس للبريّة . ( 6 ) فاقرّت قريش أنّهم وجدوه أكمل أهل دهره « 1 » ، وأجمعهم للخصال الحميدة ؛ وكانت قريش تسمّيه « الصّادق « 2 » الأمين » قبل أن قام بالنّبوّة ؛ حتى : إنّهم لما اجتمعوا لبناء البيت ، لانّه كان قد انتقض بناؤه « 3 » ، فحضر من كلّ بطن من بطون قريش رؤساؤهم « 4 » وتعاونوا على بنائه ؛ لكي لا تكون « 5 » تلك « 6 » المنقبة لبعضهم دون بعض . فلمّا أرادوا أن يضعوا الحجر الأسود موضعه ، اختلفوا وتنافسوا « 7 » في ذلك ، ثم اتّفقوا على محمّد ( ص ) وقالوا « 8 » : رضينا بحكم « 9 » الأمين . فحضر ( ع ) وأمر أن يبسط ثوب ويوضع عليه الحجر ، وأن يأخذ رئيس كلّ قبيلة طرفا « 10 » من الثّوب ، ثمّ يرفعوه معا « 11 » ، ففعلوا ، ثمّ تناوله هو ( ص ) فوضعه في موضعه ؛ فرضوا بذلك ثقة منهم به ، واعتمادا على رأيه وأمانته وعقله وصدقه ؛ وبذلك كانوا يعرفونه حتى ظهر بالنّبوّة . ( 7 ) فلمّا ظهر بالنّبوّة وعاب دينهم ، وما كانوا يعبدونه « 12 » من دون اللّه ، عادوه وو نابذوه وقالوا : يا محمد إنّا عرفناك صدوقا « 13 » أمينا ، فما هذا الّذي قد أتيتنا به ؟ ! فأنزل اللّه تعالى في ذلك ، فقال :
« فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ »
أي : لا يجدونك كذّابا ، ويعرفونك بالصدق ؛ ولكن يظلمون أنفسهم ويجحدون الحقّ « 14 » ويستنكفون منه . فان قال قائل ، فلم قالوا له أنّك مجنون حتى أنزل اللّه « 15 » عزّ وجلّ :
« ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ »
، وأنزل قوله :
« أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ
هامش
( 1 ) - دهره : + جمعهمB( 2 ) - الصادق : -AB( 3 ) - بناؤه : بنائدA( 4 ) - رؤسا - وهم : رؤسائهمAB( 5 ) لكي لا تكون : ولكنC( 6 ) - تلك : -B( 7 ) - تنافسوا : تناقشواC( 8 ) - قالوا : -A( 9 ) - بحكم : + الصادقC( 10 ) - طرفا : طرفC( 11 ) معا : -B( 12 ) - يعبدونه : يعبدونA( 13 ) - صدوقا : -B( 14 ) - الحق : -B( 15 ) - الله : + عليهC
أعلام النبوة — صفحة 74 | أبو حاتم الرازي