حقّ وصدق ؛ وأنّ الأنبياء لم يختلفوا . وكلامهم « 1 » الّذي يقدّره الجهّال « 2 » أنّه متناقض ، فانّه وإن اختلفت « 3 » ألفاظه ، فانّ المعاني فيه متّفقة ؛ لانّ الأنبياء والحكماء ، كان أكثر كلامهم مرموزا ، وكانوا يخاطبون الأمم بالحكمة ، ويضربون الأمثال ؛ فيسمعها الخاصّ والعامّ ، فيعقل ذلك عنهم العلماء والخواصّ الذين كانوا يقفون على أسرار « 4 » الأنبياء ( ع ) ، ثم يعلّمون المستحقين من النّاس ؛ ليكون في النّاس عالم ومتعلّم وخاصّ وعامّ ، وليكون الامتحان قائما فيهم بذلك . ومن نظر في ظاهر ألفاظهم ولم يعرف معانيها ، حكم فيه بالتناقض والاختلاف .
( 4 ) هكذا « 5 » كانت « 6 » رسوم الأنبياء ( ع ) ؛ وهو الأصل الصّحيح الّذي كان يعتقده العلماء في كل ملّة ، من مضى منهم في الشّرائع القديمة « 7 » ، ومن غبر في هذه الأمّة « 8 » . وبهذا نطقت « 9 » الكتب المنزّلة ، ودلّت عليه جميع كتب الحكماء وبه أخبر العلماء . وهذه شريطة موجودة أيضا في كتب الفلاسفة الحكماء المحقّين ؛ ففيها « 10 » كلام مغلق ، يحتاج المتعلم فيه إلى من يحلّه له ، حتى يصل إلى معرفته ومن جهله وقال فيه برأيه ، أخطأ فيه ؛ حتى اختلفوا « 11 » وتقولوا « 12 » على القدماء وطعنوا « 13 » عليهم في مذاهبهم ؛ كما اختلفوا في أمر أرسطاطاليس ، فمنهم من قضى عليه في كلامه أنّه موحّد ، وقضى آخرون بغير ذلك ؛ هذا حين جهلوا رموز كلامه فسبيل الكتب المنزّلة وكلام الأنبياء ( ع ) والاخبار التي رويت عنهم على ما ذكرنا « 14 » .
هامش
( 1 ) - كلامهم : كلامهA( 2 ) الجهال : -B( 3 ) - اختلفت : اختلفA( 4 ) - اسرار :
اسرارهمC( 5 ) - هكذا : هذاC( 6 ) كانت : كانABC( 7 ) - القديمة : القائمةA( 8 ) - الأمة + وبهذه الكتب المنزلةB( 9 ) نطقت : نطقB( 10 ) - ففيها :
وفيهاABC( 11 ) - اختلفوا : يختلفوا :A( 12 ) تقولوا : يتقولواA( 13 ) طعنوا يطعنونB( 14 ) - ذكرنا : ذكرناهA