لأن جيروم يقول إنه حصل له أصل يهوديت وأصل طوبيا في لسان الديك ، وأصل الكتاب الأول للمقابيين وأصل كتاب إيكليزياستيكس في اللسان العبري ، وترجم هذه الكتب من أصولها . فيلزم عليهم أن يسلّموا هذه الكتب التي حصل أصولها لجيروم ، على أنه يلزم عليهم عدم تسليم إنجيل متّى أيضا ، لأن أصله مفقود . وأما ثانيا ، فلأنه قد ثبت بإقرار هورن أنه ما كان تنقيد الروايات في قدمائهم ، وكانوا يصدقون الروايات الواهية ويكتبونها . والذين جاءوا من بعدهم يتّبعون أقوالهم . فالأغلب أنه وصلت إلى علماء المحافل أيضا بعض الروايات الواهية في باب هذه الكتب ، فسلّموها بعد ما كانت مردودة إلى قرون . وأما ثالثا :
فلأن حال الكتب المقدسة عندهم كحال الانتظامات والقوانين . ألا ترى : 1 - أن الترجمة اليونانية كانت معتبرة في أسلافهم من عهد الحواريين إلى القرن الخامس عشر ، وكانوا يعتقدون أن النسخة العبرانية محرّفة والصحيحة هي هذه . وبعد ذلك انعكس الأمر وصارت المحرّفة صحيحة والصحيحة غلطا ومحرّفة ، فلزم جهل أسلافهم كافّة . 2 - وأن كتاب دانيال كان معتبرا عند أسلافهم على وفق الترجمة اليونانية ، ولمّا حكم أرجن بعدم صحّته تركوه وأخذوه من ترجمة تهيودوش . 3 - وأن رسالة أرس تيس كانت مسلّمة إلى القرن السادس عشر ، ثم تكلموا عليها في القرن السابع عشر فصارت كاذبة عند جمهور علماء بروتستنت .
4 - وأن الترجمة اللاطينية معتبرة عند كاتلك ، ومحرّفة غير معتبرة عند بروتستنت . 5 - وأن الكتاب الصغير للتكوين كان معتبرا صحيحا إلى القرن الخامس عشر ، كما ستعرف في الباب الثاني ، ثم في القرن السادس عشر صار غير صحيح وجعليّا . 6 - وأن الكتاب الثالث لعزرا تسلّمه كنيسة كريك إلى الآن ، وفرقة كاتلك وبروتستنت تردّانه . وأن زبور سليمان سلّمه قدماؤهم وكان مكتوبا في كتبهم المقدسة ، ويوجد إلى الآن في نسخة كودكس إسكندريانوس ، والآن يعدّ جعليّا . ونرجو أنهم بالتدريج سيعترفون بجعليّة الكل إن شاء اللّه .
فظهر مما ذكرت للناظر اللبيب أنه لا يوجد سند متّصل عندهم ، لا لكتب العهد العتيق ولا لكتب العهد الجديد . وإذا ضيّق عليهم في هذا الباب فتارة يتمسكون بأن المسيح شهد بحقّيّة كتب العهد العتيق . وستعرف حال هذه الشهادة مفصّلا في جواب المغالطة الثانية من الباب الثاني فانتظره .
إظهار الحق — صفحة 60
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص٦٠