تصنيفه ، فبحسب الظاهر يكون تسعة وعشرين بابا من تصنيفه . وما جمعت هذه الأبواب في عهده ، لأن خمسة أبواب منها ، أعني من الباب الخامس والعشرين إلى الباب التاسع والعشرين ، جمعها أحبّاء حزقيا كما تدلّ عليه الآية الأولى من الباب الخامس والعشرين .
وكان هذا الجمع بعد مائتين وسبعين سنة من وفاة سليمان عليه السلام . وقال البعض : إن تسعة أبواب من أول هذا الكتاب ليست من تصنيف سليمان عليه السلام كما ستعرف في جواب المغالطة الثانية من كلام آدم كلارك المفسّر ، والباب الثلاثون من تصنيف آجور ، والباب الحادي والثلاثون من تصنيف لموئيل ، ولم يتحقّق لمفسّريهم أنهما من كانا ومتى كانا ، ولم يتحقّق نبوّتهما . لكنهم على حسب عادتهم يقولون ظنّا إنهما كانا نبيّين ، وظنّهم لا يتمّ على المخالف . وظن البعض أن لموئيل اسم سليمان ، وهذا باطل . قال جامعو تفسير هنري واسكات : « ردّ هولدن هذا الظن أن لموئيل اسم سليمان وحقّق أنه شخص آخر لعلّه حصل لهم دليل كاف على أن كتاب لموئيل وكتاب آجور إلهاميّا وإلّا لما دخلا في الكتب القانونية » . انتهى . قولهم « لعلّه حصل لهم إلخ » مردود ، لأن قدماءهم أدخلوا كتبا كثيرة في الكتب القانونية ، وهي مردودة عندهم . ففعلهم ليس حجّة كما ستعرف في آخر هذا الفصل .
وقال آدم كلارك في الصفحة 12 و 25 من المجلد الثالث من تفسيره : « لا دليل على المراد بلموئيل سليمان عليه السلام . وهذا الباب ألحق بعد مدة من زمانه ، والمحاورات الكثيرة التي توجد في أوله من اللسان الجالدي ليست أدلة صغيرة على هذا » . انتهى . وقال في حق الباب الحادي والثلاثين هكذا : « إن هذا الباب ليس من تصنيف سليمان عليه السلام قطعا » .
انتهى . الآية الأولى من الباب الخامس والعشرين هكذا : « فهذه أيضا من أمثال سليمان التي استكتبها أصدقاء حزقيا ملك يهودا » . والآية الأولى من الباب الثلاثين في التراجم الفارسية هكذا نسخة سنة 1838 ( أين ست كلمات أجوربن ياقة يعني مقالات كه أوبراي إيثئيل بلك براي ايثئيل واو كال بر زبان أورد ) . نسخة سنة 1845 ( كلمات أكور بسر ياقة يعني وحي كه ان مرد به إيثئيل واوقال بيان كرد ) وأكثر التراجم في الألسنة المختلفة موافقة لها ، وتراجم العربية مختلفة . هاهنا مترجم العربية المطبوعة سنة 1811 أسقطها ، ومترجم العربية المطبوعة سنة 1831 وسنة 1844 ترجمها هكذا : « هذه أقوال الجامع ابن القاي الرؤياي التي يكلّم بها الرجل الذي اللّه معه وإذا كان اللّه معه أيّده » . فانظر إلى الاختلاف بين تراجم العربية والتراجم الأخر . والآية الأولى من الباب الحادي والثلاثين هكذا : « كلمات لموئيل الملك الرؤيا التي أدّبته فيها أمه » . إذا عرفت ما ذكرت ظهر لك أنه لا يمكن أن يدّعى أن هذا الكتاب كله تصنيف سليمان عليه السلام ، ولا يمكن أن جامعه هو أيضا . ولذلك اعترف الجمهور أن أناسا كثيرين مثل حزقيا وأشعيا ولعل عزرا أيضا جمعوه .
إظهار الحق — صفحة 52
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص٥٢