تصنيفه ، فقال بعضهم : إنه تصنيف فنيحاس ، وقال بعضهم : إنه تصنيف حزقيا ، وعلى هذين القولين لا يكون هذا الكتاب إلهاميّا أيضا . وقال بعضهم : إنه تصنيف أرميا ، وقال بعضهم :
إنه تصنيف حزقيال ، وقال بعضهم : إنه تصنيف عزرا ، وبين عزرا وفنيحاس زمان أزيد من تسعمائة سنة . ولو كان عندهم سند لما وقع هذا الاختلاف الفاحش . وهذه الأقوال كلها غير صحيحة عند اليهود ، وهم ينسبونه رجما بالغيب إلى صموئيل فحصلت فيه ستّة أقوال .
وكتاب راعوث الذي هو في المنزلة الرابعة ، ففيه اختلاف أيضا ، قال بعضهم : إنه تصنيف حزقيا وعلى هذا لا يكون إلهاميّا ، وقال بعضهم : إنه تصنيف عزرا ، وقال اليهود وجمهور المسيحيين : إنه تصنيف صموئيل ، وفي الصفحة 205 من المجلد السابع من كاتلك هرلد المطبوع سنة 1844 كتب في مقدمة بيبل الذي طبع سنة 1819 في أشتار برك « إن كتاب راعوث قصة بيت وكتاب يونس حكاية » . انتهى . يعني قصة غير معتبرة وحكاية غير صحيحة .
وكتاب نحميا فيه اختلاف أيضا . ومختار الأكثر أنه تصنيف نحميا ، وقال أتهاني شنس وايي فانيس وكريزاستم وغيرهم : إنه تصنيف عزرا . وعلى الأول لا يكون هذا الكتاب إلهاميا ، ولا يصحّ أن يكون ستّ وعشرون آية من أول الباب الثاني عشر من هذا الكتاب من تصنيف نحميا . ولا ربط لهذه الآيات بقصة هذا الموضع ربطا حسنا . وفي أربع وعشرين آية منها ذكر دار سلطان إيران ، وهو كان بعد مائة سنة من موت نحميا ، وستعرف في المقصد الثاني ان مفسّريهم يحكمون بالاضطرار بإلحاقيتها ، وأسقطها مترجم العربية .
وكتاب أيوب حاله أشنع من حال الكتب المذكورة وفيه اختلاف من أربعة وعشرين وجها . وربّ ممانيديز الذي هو عالم مشهور من علماء اليهود وميكايلس وليكلرك وسمار واستناك وغيرهم من العلماء المسيحيين على أن أيوب اسم فرضي ، وكتابه حكاية باطلة وقصة كاذبة ، وذمّه تهيودور ذمّا كثيرا ، وقال مقتدي فرقة بروتستنت لوطر : ( إن هذا الكتاب حكاية محضة ) . وعلى قول مخالفيهم لا يتعيّن المصنّف ينسبونه رجما بالغيب إلى أشخاص . ولو فرضنا أنه تصنيف اليهود أو رجل من آله أو رجل مجهول الاسم معاصر لمنسا ، لا يثبت كونه إلهاميا . وهذا دليل كاف على أن أهل الكتاب لا يوجد عندهم سند متّصل لكتبهم ، يقولون بالظن والتخمين ما يقولون وستعرف هذه الأمور في جواب المغالطة الثانية من الباب الثاني .
وزبور داود حاله قريب من حال كتاب أيوب ، لم يثبت بالسند الكامل أن مصنّفه فلان ، ولم يعلم زمان جمع الزبورات في مجلّد واحد ، ولم يتحقّق أن أسماءها إلهاميّة أو غير إلهاميّة . اختلف القدماء المسيحيون في مصنّفه : فارجن وكريزاستم واكستائن وأنبروس
إظهار الحق — صفحة 50
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص٥٠