وبوتهي ميس وغيرهم من القدماء على أن هذا الكتاب كله تصنيف داود عليه السلام . وأنكر قولهم هليري واتهانييش وجيروم ويوسي بيس وغيرهم . وقال هورن : « إن القول الأول غلط محض ، وقال بعض المفسّرين : إن بعض الزبورات صنّفت في زمان مقابيين لكن قوله ضعيف » . انتهى كلامه ملخّصا . وعلى رأي الفريق الثاني لم يعلم اسم مصنّف زبورات هي أزيد من ثلاثين ، وعشرة زبورات من تصنيف موسى من الزبور التسعين إلى الزبور التاسع والتسعين ، واحد وسبعون زبورا من تصنيف داود ، والزبور الثامن والثمانون من تصنيف همان ، والزبور التاسع والثمانون من تصنيف أتهان ، والزبور الثاني والسبعون والزبور المائة والسابع والسبعون من تصنيف سليمان ، وثلاثة زبورات من تصنيف جدوتهنّ ، واثني عشر زبورا من تصنيف أساف ، لكن قال البعض : إن الزبور الرابع والسبعين والزبور التاسع والسبعين ليسا من تصنيفه . وأحد عشر زبورا من تصنيف ثلاثة أبناء قورح ، وقال البعض : إن شخصا آخر صنّفها ونسبها إليهم . وبعض الزبورات تصنيف شخص آخر . وقال كامت : إن الزبورات التي صنّفها داود خمسة وأربعون فقط ، والزبورات الباقية من تصنيفات آخرين .
وقال القدماء من علماء اليهود : إن هذه الزبورات تصنيف هؤلاء الأشخاص : آدم إبراهيم موسى إساف همان جدوتهنّ ثلاثة أبناء قورح ، وأما داود فجمعها في مجلد واحد . فعندهم داود عليه السلام جامع الزبورات فقط لا مصنّفها . وقال هورن : « المختار عند المتأخرين من علماء اليهود ، وكذا عند جميع المفسّرين من المسيحيين ، أن هذا الكتاب تصنيف هؤلاء الأشخاص : موسى داود وسليمان إساف همان أتهان جدوتهنّ ثلاثة أبناء قورح » . انتهى كلامه . وكذلك الاختلاف في جمع الزبورات في مجلد واحد فقال البعض : إنها جمعت في زمن داود ، وقال البعض : جمعها أحبّاء حزقيا في زمانه ، وقال البعض : إنها جمعت في أزمنة مختلفة . وكذلك الاختلاف في أسماء الزبورات : فقال البعض إنها إلهاميّة ، وقال البعض : إن شخصا من غير الأنبياء سمّاها بهذه الأسماء « 1 » .
كتاب أمثال سليمان حاله سقيم أيضا . ادّعى البعض أن هذا الكتاب كله من تصنيف سليمان عليه السلام . وهذا الادّعاء باطل يردّه اختلاف المحاورة ، وتكرار الفقرات ، والآية الأولى من الباب الثلاثين والحادي والثلاثين وستعرفهما . ولو فرض أن بعض هذا الكتاب من
هامش
( 1 ) الآية العشرون من الزبور الثاني والسبعين هكذا ترجمة فارسية سنة 1845 ( دعاهاى داود يسريسي تمام شد ) . وهذا الزبور في التراجم العربية الزبور الحادي والسبعون لما عرفت في المقدمة . وهذه الآية ساقطة فيها . فالظاهر أن هؤلاء المترجمين أسقطوها قصدا ليعلم أن كتاب الزبور كله من تصنيف داود كما هو رأي الفرقة الأولى . ويمكن أن تكون هذه الآية من إلحاقات الفرقة الثانية . فعلى كل تقدير التحريف لازم بالزيادة أو النقصان .