ومسكرا لا يشرب » . ولذلك أشعيا عليه السلام ذمّ شارب المسكر وشهد أن الأنبياء والكهنة ضلوا بسبب شرب الخمر والمسكرات . الآية الثانية والعشرون من الباب الخامس من كتاب أشعيا هكذا : « الويل للأقوياء منكم على شرب الخمر والمقتدرين أن يمزجوا المسكرة » .
والآية السابعة من الباب الثامن والعشرين من كتابه هكذا : « وهؤلاء أيضا لم يفهموا بسبب الخمر وضلوا من المسكر الكاهن والنبيّ لم يعلموا للمسكر ، غرقوا في الخمر ، تاهوا من المسكر ، لم يعلموا الرؤيا ، ولم يفهموا القضاء » . وقد عرفت في أول هذا الفصل أن نوحا عليه السلام شرب الخمر وزال عقله وصار عريانا ، وأن لوطا شرب الخمر وزال عقله وفعل بابنتيه ما فعل بحيث لم يسمع مثله من المولعين بشربها . وفي الباب الثالث عشر من إنجيل يوحنا هكذا : « 4 قام عن العشاء وخلع ثيابه وأخذ منشفة واتزر بها ثم صبّ ماء في مغسل وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزرا بها » . وقال اللوذعي الألمعي الظريف فارس مضمار البلاغة أطال اللّه بقاءه إلزاما هكذا : « هذا يوهم أن عيسى عليه السلام وقتئذ كان قد سرت فيه الخمرة حتى لم يكن يدري ما يفعل . فإن غسل الأقدام لا يوجب التجرد عن الثياب » . انتهى كلامه بلفظه . وقال سليمان الحكيم النبيّ عليه السلام في ذم الشراب في كتابه سفر الأمثال ، في الباب الثالث والعشرين هكذا : « 31 لا تنظر إلى الخمر إذا اصفر وإذا شعشع لونه في الزجاج ويدخل لذيذا 32 وفي نهاية أمره يلدغ كالحية ، ومثل ملك الحيات يسكب سمومه » . وكذا اختلاط النساء الشواب الأجنبيات مع الرجال الشبان آفة شديدة لا ترجى العصمة ، سيما إذا كان الرجل شابا عزبا شارب الخمر والمرأة فاحشة محبوبة وهي تدور معه وتخدمه بمالها ونفسها . وقد عرفت حال داود عليه السلام أن نظرا واحدا إلى الامرأة الأجنبية بلغه إلى ما بلغ مع أنه كان كثير الأزواج وجاوز الخمسين . وكذا قد عرفت حال سليمان عليه السلام أن النساء قد أزلن عقله وجعلناه مرتدا وثنيا في شيخوخته بعد ما كان نبيّا صالحا في شبابه ، ولما حصل له التجربة الكاملة من حال أبيه وأمه ومن حال أخيه وأخته أمنون وثامار ومن حال أسلافه مثل روبيل ويهودا ، سيما من حال نفسه ، شدد في هذا الباب تشديدا بليغا في سفر الأمثال . فقال في الباب الخامس : « لا تصغ إلى مكر الامرأة 3 لأن شفتي الامرأة الأجنبية تسكبان عسلا ، وحنجرتها ألطف من الدهن 4 ثم عاقبتها مرة كالعلقم ومرهفة كسيف ذي فمين 5 رجلاها تنحدران إلى الموت وخطوتها تنفذ إلى الجحيم 6 لا تسلك أنت سبيل الحيات ، لأن طرقها ضالة لا تدرك 7 والآن يا ابني اسمع مني ولا تبعد عن أقوال فمي ، اجعل طريقك منها بعيدا ، ولا تدن إلى أبواب منزلها 20 لما ذا تضلك يا ابني الامرأة الغريبة وتحاضنك أجنبية » . ثم قال في الباب السادس : « 24 لنحفظك من امرأة رضية ومن لطافة لسان غريبة لا يشتهي قلبك جمالها ولا تقتنصك غمزاتها 26 فإن قيمة الزانية مقدارها خبزة
إظهار الحق — صفحة 514
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص٥١٤