تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
رسائلهم بتقريرات عجيبة مموهة منشؤها العناد الصرف . وأنا أمهد قبل تحرير الجواب أمورا خمسة : الأمر الأول : ان اللّه يبغض الكفر ويجازي عليه في الآخرة يقينا . وكذا يبغض العصيان . وقد يعاقب الكفار والعصاة في الدنيا أيضا . فيعاقب الكفار تارة بالإغراق عموما ، كما في عهد نوح عليه السلام ، فإنه أهلك كل ذي حياة غير أهل السفينة بالطوفان ، وتارة بالإغراق خصوصا كما في عهد موسى عليه السلام حيث أغرق فرعون وجنوده ، وتارة بالإهلاك مفاجأة ، كما أهلك أكبر الأولاد لكل إنسان وبهيمة من أهل مصر في ليلة خرج بنو إسرائيل فيها من مصر ، كما هو مصرّح به في الباب الثاني عشر من سفر الخروج ، وتارة بإمطار الكبريت والنار من السماء وقلب المدن كما في عهد لوط عليه السلام ، فإنه أهلك سادوم وعمورة ونواحيهما بإمطار الكبريت والنار وقلب المدن ، وتارة بإهلاكهم بالأمراض كما أهلك الأسدوديين بالبواسير ، كما هو مصرّح به في الباب الخامس من سفر صموئيل الأول ، وتارة بإرسال الملك لإهلاكهم ، كما فعل بعسكر الآثوريين حيث أرسل ملكا فقتل منهم في ليلة واحدة مائة وخمسة وثمانين ألفا ، كما هو مصرّح به في الباب التاسع عشر من سفر الملوك الثاني ، وتارة يكون بجهاد الأنبياء ومتبعيهم ، كما ستعرف في الأمر الثاني . وكذا يعاقب العصاة أيضا وتارة بالخسف والنار ، كما أهلك قورح وداثان وأبيرم وغيرهم لما خالفوا موسى عليه السلام فانفلقت الأرض وابتلعت قورح وداثان وأبيرم ونساءهم وأولادهم وأثقالهم ، ثم خرجت نار فأكلت مائتين وخمسين رجلا ، كما هو مصرّح به في الباب السادس عشر من سفر العدد . وتارة بالإهلاك مفاجأة ، كما أهلك أربعة عشر ألفا وسبعمائة لما خالف بنو إسرائيل في غد هلاك قورح وغيره . ولو لم يقم هارون عليه السلام بين الموتى والأحياء ولم يستغفر للقوم لهلك الكل بغضب الرب في هذا اليوم ، كما هو مصرّح به في الباب المذكور . وكما أهلك خمسين ألفا وسبعين رجلا من أهل بيت الشمس على أنهم رأوا تابوت اللّه ، كما هو مصرّح به في الباب السادس من سفر صموئيل الأول . وتارة بإرسال الحيات المؤذية ، كما أن بني إسرائيل لما خالفوا موسى عليه السلام مرة أخرى ، أرسل اللّه عليهم الحيات المؤذية فجعلت تلدغهم فمات كثير منهم ، كما هو مصرّح به في الباب الرابع والعشرين من سفر العدد . وتارة بإرسال الملك كما أهلك سبعين ألفا في يوم واحد على أن داود عليه السلام عد بني إسرائيل ، كما هو مصرّح به في الباب الرابع والعشرين من سفر صموئيل الثاني . وقد لا يعاقب الكفار والعصاة في الدنيا . ألا ترى أن الحواريين ، على زعم المسيحيين ، كانوا أفضل من موسى وسائر الأنبياء الإسرائيلية ومن تابوت اللّه ، وإن قاتليهم عند المسيحيّين أسوأ من كفار عهد نوح ولوط وموسى عليهم السلام ، وقتل نيرو الظالم المشرك الذي كان ملك ملوك الروم بطرس الحواري
إظهار الحق — صفحة 480 | رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي