تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
الروح الشيطاني والرحماني كان مجمع العجاب . فمن شاء فلينظر حال ظلمه وعتوه في السفر المذكور . 30 - يهوذا الإسخريوطي كان أحد الحواريين ، وكان مستفيضا بروح القدس وممتلئا عنه صاحب الكرمات ، كما هو مصرّح به في الباب العاشر من إنجيل متى . وهذا النبيّ باع دينه بدنياه ، وسلّم عيسى عليه السلام بأيدي اليهود بطمع ثلاثين درهما ، ثم خنق نفسه ومات ، كما هو مصرّح به في الباب السابع والعشرين من إنجيل متى وشهد يوحنا في الباب الثاني عشر من إنجيله أنه كان سارقا ، وكان الكيس عنده ، وكان يحمل ما يلقى فيه . أيكون النبيّ مثل هذا السارق البائع دينه بدنياه ؟ 31 - فر الحواريون الذين هم في زعمهم أفضل من موسى وسائر الأنبياء الإسرائيلية عليهم السلام في الليلة التي أخذ اليهود فيها عيسى عليه السلام وتركوه في أيدي الأعداء . وهذا ذنب عظيم . وإن قيل إنّ هذا الأمر ، إن صدر عنهم لجبنهم ، والجبن أمر طبعي ، أقول : لو سلّم هذا فلا عذر لهم في شيء آخر هو كان أسهل الأشياء ، وهو أن عيسى عليه السلام كان في غاية الاضطراب في هذه الليلة ، وقال لهم ان نفسي حزينة جدا امكثوا هاهنا واسهروا معي ، ثم تقدم قليلا للصلاة ، ثم جاء إليهم فوجدهم نياما ، فقال لبطرس : أهكذا ما قدرتم أن تسهروا معي ساعة واحدة ؟ اسهروا وصلوا . فمضى مرة ثانية للصلاة ، ثم جاء فوجدهم نياما ، فتركهم ومضى . ثم جاء إلى تلاميذه وقال لهم : ناموا واستريحوا ، كما هو مصرّح به في الباب السادس والعشرين من إنجيل متّى . ولو كان لهم محبة ما لما فعلوا هذا الأمر . ألا ترى أن العصاة من أهل الدنيا إذا كان مقتداهم أو قريب من أقاربهم في غاية الاضطراب أو المرض الشديد في ليلة لا ينامون في تلك الليلة ، ولو كانوا أفسق الناس ؟ 32 - إن بطرس الحواري الذي هو رئيس الحواريين وخليفة عيسى عليه السلام ، على ادعاء فرقة كاتلك ، وإن كان متساوي الأقدام في الأمر المتقدم مع الحواريين الباقين ، لكنه حصل له الفضل بأن اليهود لما أخذوا عيسى عليه السلام تبعه من بعيد إلى دار رئيس الكهنة ، فجلس خارج الدار ، فجاءت جارية قائلة : وأنت كنت مع يسوع الجليلي . فأنكر قدام الجميع . ثم رأته أخرى وقالت للذين هناك : هذا كان مع يسوع الناصري . فأنكر أيضا يقسم أني لست أعرف هذا الرجل وبعد قليل جاء القيام وقالوا لبطرس : حقا أنت أيضا منهم . فابتدأ حينئذ يلعن ويحلف أني لا أعرف هذا الرجل . وللوقت صاح الديك فتذكر بطرس كلام عيسى عليه السلام أنك قبل أن يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات ، كما هو مصرّح به في الباب السادس والعشرين من إنجيل متّى . وقد قال المسيح عليه السلام له : اذهب عني يا شيطان