إلى بيته ، وجلّ غرض داود عليه السلام أن يلقي على عيبه سترا . ويكون هذا الحبل منسوبا إلى أوريا . ولما لم يذهب لأجل ديانته ، وحلف أنه لا يروح فأقامه داود عليه السلام اليوم الثاني وجعله سكران يسقى الخمر الكثير ليروح إلى بيته في حالة الخمار . لكنه لم يرح في هذه الحالة أيضا مراعيا لديانته ، ولم يلتفت إلى زوجته الجميلة التي كانت جائزة له شرعا وعقلا . فسبحان اللّه العزيز ، حال ديانة العوام عند أهل الكتاب في ترك الأمر الجائز لأجل الديانة هكذا ، وحال ديانة الأنبياء الإسرائيلية في ارتكاب الفواحش هكذا . والسادسة ، أنه لما لم تحصل ثمرة مقصودة على إسكار أوريا عزم داود عليه السلام على قتله ، فقتله بسيف بني عمون . وفي الآية السابعة من الباب الثالث والعشرين من سفر الخروج : « لا تقتل البار الزكي » . والسابعة ، أنه لم ينتبه على خطئه ولم يتب ما لم يعاتبه ناثان النبيّ عليه السلام .
والثامنة ، أنه قد وصل إليه حكم اللّه بأن هذا الولد الذي تولّد بالزنا يموت ، ومع هذا دعا لأجل عافيته وصام وبات على الأرض .
25 - في الباب الثالث عشر من سفر صموئيل الثاني أن حمنون الولد الأكبر لداود زنى بثامار قهرا ، ثم قال لها أخرجي . ولما امتنعت عن الخروج أمر خادمه فأخرجها ، وأغلق الباب خلفها . فخرجت صارخة . وسمع داود عليه السلام هذه الأمور وشقت عليه ، لكنه لم يقل لحمنون شيئا لمحبته له ، ولا لثامار . وكانت ثامار هذه أختا لأبي شالوم بن داود عليه السلام يقينا . ولذلك بغض أبيشالوم حمنون وعزم على قتله ، ولما قدر عليه قتله .
26 - في الآية الثانية والعشرين من الباب السادس عشر من سفر صموئيل الثاني هكذا :
« فضربوا لأبشالوم خيمة على السطح ودخل على سراري أبيه تجاه جميع إسرائيل » ، ثم حارب أبيشالوم الأب حتى قتل في تلك المحاربة عشرون ألفا من بني إسرائيل ، كما هو مصرح به في الباب الثامن عشر . فابن داود عليه السلام هذا فاق روبيل الولد الأكبر ليعقوب عليه السلام بثلاثة أوجه : الأول : انه زنى بجميع سراري أبيه بخلاف روبيل ، فإنه زنى بسرية واحدة . والثاني : انه زنى تجاه جميع إسرائيل علانية بخلاف روبيل ، فإنه زنى خفية .
والثالث : انه حارب أباه حتى قتل عشرون ألفا من بني إسرائيل . وداود عليه السلام مع صدور هذه الأمور عن هذا الخلف السوء كان وصى رؤساء العسكر أن لا يقتله أحد . لكن يواب خالف أمره وقتل هذا الخلف السوء . ولما سمع داود عليه السلام بكى بكاء شديدا وحزن عليه . وأنا لا أتعجب من هذه الأمور ، لأن أمثالها لو صدرت عن أولاد الأنبياء ، بل الأنبياء ، ليست عجيبة ، على حكم كتبهم المقدسة . بل أتعجب أن زناه بسراري أبيه كان بعدل الرب ، وهو كان هيج هذا الزاني لأنه كان وعده على لسان ناثان النبيّ عليه السلام ، لما زنى داود عليه السلام بامرأة أوريا . في الباب الثاني عشر من السفر المذكور هكذا : « 11 فهذا ما يقول الرب
إظهار الحق — صفحة 475
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص٤٧٥