تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
رحبت حزنا وهما . فالعجب من لوط ، أعوذ باللّه من هذه الخرافات . وأقول أن هذه القصة الكاذبة من المفتريات . في الباب الثاني من الرسالة الثانية لبطرس هكذا : « 7 وأنقذ لوطا البار مغلوبا من سيرة الأردياء في الدعارة 8 إذا كان البار بالنظر والسمع وهو الساكن بينهم يعذب يوما فيوما نفسه البارة بالأفعال الأثيمة » . فأطلق بطرس لفظ البار على لوط عليه السلام ومدحه . فأنا أشهد أيضا أنه كان بارا بريا مما نسبوه إليه . 8 - في الباب السادس والعشرين من سفر التكوين هكذا : « 6 فمكث إسحاق في جرارة 7 وسأله رجال ذلك الموضع عن زوجته ، فقال : هي أختي . لأنه خاف أن يقول أنها زوجته لئلا يقتلوه من أجل حسنها » . فكذب إسحاق عمدا أيضا مثل أبيه وقال لزوجته أنها أخته . في الصفحة 168 من طريق الأولياء : « زل إيمان إسحاق ، لأنه قال لزوجته أنها أخته » . ثم في الصفحة 169 : « يا أسفي أنه لا يوجد كمال في أحد من بني آدم غير الواحد العديم النظير . والعجب أن شبكة الشيطان التي وقع فيها إبراهيم وقع فيها إسحاق أيضا ، وقال عن زوجته أنها أخته . فيا أسفي أن أمثال هؤلاء المقربين عند اللّه محتاجون إلى الوعظ » . انتهى كلامه . ولما تأسف القسيسون تأسفا بليغا على مزلّة إيمانه وعدم وجود كمال فيه ووقوعه في شبكة الشيطان التي وقع فيها إبراهيم عليه السلام وكونه محتاجا إلى الوعظ ، فلا نطيل الكلام فيه . 9 - في الباب الخامس والعشرين من سفر التكوين هكذا : « 29 فطبخ يعقوب طبيخا ولما جاء عيسو إليه تعبان من الحقل 30 فقال له أطعمني من هذا الطبيخ الأحمر فإني تعبان جدا ، ولهذا السبب دعي اسمه أدوم 31 فقال له يعقوب بع لي بكوريتك 32 فأجاب وقال هوذا أنا أموت ، فما ذا تنفعني البكورية 33 فقال له يعقوب احلف لي ، فحلف له عيسو ، وباع البكورية 34 فقدّم يعقوب لعيسو خبزا ومأكولا من العدس ، فأكل وشرب ومضى ، وتهاون في أنه باع البكورية » . فانظروا إلى ديانة عيسو الذي هو الولد الأكبر لإسحاق عليه السلام أنه باع البكورية التي كان بها استحقاق منصب النبوّة والبركة بالخبز ومأكول من العدس . لعلّ النبوّة والبركة عنده ما كانا في رتبة هذا الخبز والادام من العدس . وكذا انظروا إلى محبة يعقوب عليه السلام وإلى وجوده ، أنه ما أعطى للأخ الأكبر الجائع التعبان هذا المأكول إلا بالبيع ، وما راعى المحبة الأخوية والإحسان بلا عوض . 10 - من طالع الباب السابع والعشرين من سفر التكوين ، علم يقينا أن يعقوب عليه السلام كذب ثلاث مرات ، وخادع أباه . وخداعه ، كما أثر عند إسحاق عليه السلام ، أثر عند اللّه أيضا . لأن إسحاق عليه السلام كان بصميم قلبه واعتقاده داعيا لعيسو لا ليعقوب عليه السلام . فكما لم يميّز إسحاق بين الأخوين في الدعاء ، فكذا لم يميّز اللّه بينهما عند إجابة