شعبهما . وذلك لأنه كشف عورة أخته ، فيكون إثمهما في رأسهما » . وكذا قوله : « يكون ملعونا من يضاجع أخته من أبيه أو أمه » . كما عرفت في الباب الثالث من هذا الكتاب . ومثل هذا النكاح مساو للزنا عند علماء پروتستنت . فيلزم أن يكون إبراهيم عليه السلام زانيا قبل النبوّة وبعدها ، ويكون أولاده كلهم من سارة أولاد الزنا . ولو جوّز نكاح الأخت في شريعته لزم عليهم تجويز تعدّد النكاح أيضا في تلك الشريعة . فلا اعتراض باعتبار هاجر ولا باعتبار سارة ، وهو الحق عندنا . لكنه يلزم على أصلهم الفاسد أن هذا النبيّ أبا الأنبياء ، كما كان كاذبا ، فكذا كان زانيا من أول عمره إلى آخره . ومع هذا كان خليل اللّه . أيكون خليل اللّه مثله ؟
7 - في الباب التاسع عشر من سفر التكوين هكذا : « 30 فصعد لوط من صاغر وسكن الجبال وابنتاه معه وخاف أن يسكن صاغر ، وأوى إلى كهف هو وابنتاه معه 31 فقالت الكبرى منهما للصغرى : ان أبانا قد شاخ وليس رجل على الأرض يستطيع يدخل علينا كالمرسوم لكل الأرض 32 فهلمّي نسقيه خمرا ونضطجع معه ونقيم من أبينا خلفا 33 فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة ، ودخلت الكبرى فاضطجعت مع أبيها ، وهو لم يعلم عند انضجاع ابنته ولا نهوضها 34 ولما كان الغد ، قالت الكبرى للصغرى : هوذا قد اضطجعت البارحة مع أبي ، فلنسقه خمرا في ليلتنا هذه أيضا وادخلي فاضطجعي معه ، فنقيم نسلا من أبينا 35 فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة أيضا ودخلت الصغرى فاضطجعت مع أبيها ، ولم يعلم عند انضجاعها ولا نهوضها 36 فحملت ابنتا لوط من أبيهما 37 وولدت الكبرى ابنا ودعت اسمه مواب ، وهو أبو الموآبيّين إلى يومنا هذا 37 وولدت الصغرى أيضا ابنا ودعت اسمه عمان أي ابن جنسي ، فهو أبو العمانيين إلى اليوم » . وفي الصفحة 128 من طريق الأولياء بعد نقل هذا الحال هكذا : « حاله حري أن يبكى عليه ونحن بعد التأسف والخوف والخشية على أنفسنا ، نتعجّب منه أهو الذي بقي نقي الثوب عن جميع شرور سادوم ، وكان قويا في السلوك على صراط اللّه وبعيدا عن جميع نجاسات تلك البلدة ، وغلب عليه الفسق بعد ما خرج إلى البر .
فأي شخص يكون مأمونا في بلد أو بر أو كهف » . انتهى كلامه . فلما بكى القسيسون على حاله فلا حاجة لنا إلى الإطالة . وبكاؤهم يكفي . غير أني أقول أن مواب وعمان اللذين تولدا بالزنا ما قتلهما اللّه . وقتل الولد الذي تولد بزنا داود عليه السلام بامرأة أوريا . لعلّ الزنا بامرأة الغير أشد من الزنا بالبنات عندهم . بل هم كانا من المقبولين عند اللّه . أما مواب فلأن عوبيد جدّ داود عليه السلام اسم أمه راعوث . كما هو مصرّح به في الباب الأوّل من إنجيل متى ، وراعوث هذه كانت موابية من أولاد مواب فهي من جدّات داود وسليمان وعيسى عليهم السلام . وداود ابن اللّه البكر ، وسليمان أيضا ابن اللّه ، وعيسى ابن اللّه الوحيد ، بل اللّه على زعم المسيحيين . وأما عمان فلأن رحبعام ابن سليمان من أجداد عيسى عليه السلام ، كما هو
إظهار الحق — صفحة 463
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص٤٦٣