تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
عبادة الأوثان ليست بشرط بعد النبوّة ، فضلا عن أن تكون شرطا قبل النبوّة . وإذا ظهر حال أبي الأنبياء هذا إلى سبعين سنة من عمره قبل النبوّة ، فأنقل حاله بعد النبوّة . 4 - في الباب الثاني عشر من سفر التكوين هكذا : « 11 فلما قرب أن يدخل إلى مصر قال لسارة زوجته إني علمت أنك امرأة حسنة 12 ويكون إذا رآك المصريون فإنهم سيقولون أنها امرأته ويقتلوني ويستبقونك 13 والآن أرغب منك ، فقولي أنك أختي ليكون لي خير بسببك ، وتحيي نفسي من أجلك » . فسبب الكذب ما كان مجرّد الخوف ، بل رجاء حصول الخير أيضا ، بل الخير كان أقوى . ولذلك قدّمه ، وقال ليكون لي خير بسببك وتحيى نفسي من أجلك . وحصل له الخير أيضا ، كما هو مصرّح به في الآية السادسة عشر ، على أن خوفه من القتل مجرد وهم ، لا سيما إذا كان راضيا بتركها ، فإنه لا وجه لخوفه بعد ذلك أصلا . وكيف يجوز العقل أن يرضى إبراهيم بترك حريمه وتسليمها ولا يدافع دونها ولا يرضى بمثله من له غيرة ما ، فكيف يرضى مثل إبراهيم الغيور ؟ 5 - في الباب العشرين من سفر التكوين هكذا : « 1 وارتحل إبراهيم من هناك إلى أرض التيمن وسكن بين قادس وسور والتجى في جرارا 2 قال عن سارة امرأته أنها أختي ، ووجه أبي مالك ملك جرارا وأخذها 3 فجاء اللّه إلى أبي مالك في الحلم بالليل ، وقال له هوذا أنت تموت من أجل الامرأة التي أخذتها انها ذات بعل 4 ولم يكن أبو مالك قرّبها فقال يا رب أتهلك شعبا بارّا لا علم له 5 أليس هو القائل انها أختي ، وهي قالت إنه أخي » . كذب هناك إبراهيم وسارة مرة ثانية . ولعلّ السبب القوي هاهنا - ما عدا الخوف أيضا - كان حصول المنفعة ، وقد حصلت ، كما هي مصرّحة بها في الآية الرابعة عشر على أنه لا وجه للخوف إذا كان راضيا بتسليمها بدون المقاتلة . في الصفحة 99 من طريق الأولياء هكذا : « لعلّ إبراهيم لما أنكر كون سارة زوجة له في المرة الأولى ، عزم في قلبه أنه لا يصدر عنه مثل هذا الذنب ، لكنه وقع في شبكة الشيطان السابقة مرة أخرى بسبب الغفلة » . انتهى . 6 - في الصفحة 92 و 93 من طريق الأولياء : « لا يمكن أن يكون إبراهيم غير مذنب في نكاح هاجر . لأنه كان يعلم جيدا قول المسيح المكتوب في الإنجيل « أن الذي خلق من البدء خلقهما ذكرا وأنثى » . وقال : « من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسدا واحدا » . انتهى . أقول كما لا يمكن هذا ، فكذا لا يمكن أن يكون غير مذنب في نكاح سارة . لأنه كان يعلم جيدا قول موسى المكتوب في التوراة : « لا تكشف أختك من أبيك كانت أو من أمك التي ولدت في البيت أو خارجا من البيت » . وكذا قوله : « أي رجل تزوّج أخته ابنة أبيه ، أو أخته ابنة أمه ، ورأى عورتها ، ورأت عورته ، فهذا عار شديد ، فيقتلان أمام