مصرّح به في الباب الأوّل من إنجيل متّى أيضا . وأمه كانت عمانية من أولاد عمان ، كما هو مصرّح به في الباب الرابع عشر من سفر الملوك الأوّل فهي أيضا من جدّات ابن اللّه الوحيد ، بل اللّه على زعمهم . والآية التاسعة عشر من الباب الثاني من سفر الاستثناء هكذا : « وتدنو إلى قرب بني عمان . احذر تقاتلهم ولا تحترك إلى محاربتهم . فإني لا أعطيك شيئا من أرض بني عمان . إني أعطيتها بني لوط ميراثا » . فأي شرف لموآب وعمان ولدي الزنا أزيد من أن بعض بنات الأول صارت جدّة معظمة لأبناء اللّه ، بل اللّه على زعمهم . وبعض بنات الثاني صارت جدّة لابن اللّه الوحيد ، بل اللّه على زعمهم ، وأن اللّه منع بني إسرائيل الذين كانوا أبناء اللّه بنص التوراة عن توريث أرض أولاده . لكنه بقيت خدشة وهي ، انه إذا وصل نسب عيسى عليه السلام باعتبار هاتين الجدّتين المعظمتين إلى مواب وعمان ، صار موابيا وعمانيا ، وما كان للعمانيين والموآبيّين أن يدخلوا جماعة الرب إلى الأبد . الآية الثالثة من الباب الثالث والعشرين من كتاب الاستثناء هكذا : « والعمانيون والموآبيّون بعد عشر أحقاب أيضا لا يدخلون جماعة الرب إلى الأبد » . فكيف دخل عيسى عليه السلام جماعة الرب ، بل صار رئيسهم ، بل ابن اللّه على زعمهم ؟ وإن قيل إن اعتبار النسب بالآباء لا بالأمهات ، فلا يكون عيسى عليه السلام عمانيا ولا موابيا . قلت لو كان كذا ، يلزم أن لا يكون إسرائيليا يهوداويا داوديا سليمانيا أيضا ، إذ حصول هذه الأوصاف له أيضا من جانب الأم لا الأب . فلا يكون مسيحا موعودا به . واعتبار هذه الأوصاف باعتبار الأم وعدم اعتبار كونه عمانيا وموابيا من جهة الجدّات ترجيح بلا مرجح .
وهذا وارد على داود وسليمان عليهما السلام أيضا باعتبار راعوث . لكني لا أطيل الكلام في هذا ، وارجع إلى أصل القصة ؛ وأقول : ان لوطا عليه السلام ، هذا الذي حاله حريّ بأن يبكى عليه عند القسيسين ، لا شك أنه بحكم الإنجيل بارّ قديس ، لم يقع الوهن عندهم في قدسيته بعد هذه الحركة الشنيعة التي لم يسمع مثلها في الأراذل الذين يكونون مخمورين أكثر الأوقات ، لأنهم يميزون في حال الخمر أيضا بناتهم عن الأجنبيات . وإذ سقط الامتياز بين البنات وغيرها لشدّة الخمر ، لا يبقى السكران في هذا الوقت قابلا للجماع كما شهد به المولعون بشرب الخمر . وما سمعنا إلى الآن في الهند أن رذيلا من الأراذل فعل هذا الأمر في الخمر ببنته أو بأمه . فإذا كان الخمر موصلا إلى هذه الرتبة فوا أسفي على حال أهل أوروبا من المسيحيين . كيف يرجى نجاة أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم من أيدي الأبناء والآباء والأخوة ؟
لأنهم في أغلب الأوقات يكونون سكرانين ، رجالهم ونساؤهم . سيما إذا قسنا الحال بالنسبة إلى أراذلهم . والعجب أن هذا القديس ، كما ابتلي في الليلة الأولى ، ابتلي في الليلة الثانية .
إلا أن يقال أن هذا الأمر كان أمرا مقضيا ليتولد أبناء اللّه ، بل اللّه من بعض بناته ، ويدخل هو في سلسلة نسب ابن اللّه الوحيد . ومثل هذا لو وقع لبعض آحاد الناس ضاقت عليه الأرض بما
إظهار الحق — صفحة 464
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص٤٦٤