تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
يحملون إثم الآباء إلى جيل واحد فضلا عن أربعة أجيال ، وهذا الحمل لو كان إلى أربعة أجيال فقط كان مغتنما . لكن الإله الأب نقض هذا الحكم أيضا ، وأمر بحمل إثم الآباء على الأبناء بعد أجيال كثيرة . أيضا في الباب الخامس عشر من سفر صموئيل الأول هكذا : « هكذا يقول الرب الصباووت إني ذكرت كل ما صنع عماليق بإسرائيل أنه قاومه في الطريق حيث صعدوا من مصر . فالآن اذهب فاضرب عماليق وأهلك جميع ما لهم ولا ترحمهم ولا ترغب من مالهم شيئا ، بل اقتل من الرجال والنساء والعلماء حتى الأطفال والبقر والغنم والإبل والحمير أيضا » . فانظروا أنه ذكر بقوّة حافظته بعد أربعمائة سنة ما صنع عماليق بإسرائيل ، فأمر بعد هذه المدة بالانتقام من أولادهم وقتل رجالهم ونسائهم وأطفالهم الصغار جدا ومواشيهم من البقر والغنم والحمير . ولما لم يعمل شاول على أمره الشريف ندم على جعله ملكا وترقى ابنه الوحيد الإله الثاني فأمر بحمل إثم الآباء على الأبناء بعد أربعة آلاف سنة . في الباب الثالث والعشرين من إنجيل متّى قول هذا الإله الثاني في خطاب اليهود هكذا : « يأتي عليكم كل دم زكي سفك على الأرض من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح . الحق أقول لكم ان هذا كله يأتي على هذا الجبل » . ثم ترقى الأب الإله الأول وتخيل أن إثم آدم محمول على أولاده إلى هذه المدة ، وقد مضت أزيد من أربعة آلاف وثلاثين سنة ، وقد مضى من آدم إلى يسوع خمس وسبعون جيلا ، على ما صرّح به لوقا في الباب الثالث من إنجيله ، ورأى أن أولاد آدم كلهم مستحقون للنار لو لم تكن الكفارة كاملة جيدة ، وما رأى غير ابنه الإله الثاني حريا بها بأن يصلب من أيدي أرذل أقوام الدنيا - وهم اليهود - وما ظهر له طريق النجاة غير هذا . فأمره أن يصلب وتركه ولم يغثه من شدته ، حتى صرخ لأجل شدّة العذاب ، ونادى الأب قائلا : إلهي إلهي لما ذا تركتني ؟ ثم صرخ ثانيا ومات . وبعد موته صار ملعونا ودخل الجحيم ، والعياذ باللّه . على أنه لم يثبت من كتاب من كتب العهد العتيق أن زكريا بن برخيا قتل بين الهيكل والمذبح . نعم صرّح في الباب الرابع والعشرين من سفر الأيام الثاني أن زكريا بن يهوياداع الحبر قتل في صحن بيت الرب في عهد بواش الملك ، ثم عبيد الملك قتلوه بانتقام دم زكريا . فحرّف الإنجيل يهوياداع ببرخيا ، ولعلّ لوقا لأجل ذلك اكتفى في الباب الحادي عشر من إنجيله على اسم زكريا ولم يذكر اسم أبيه . فانظروا إلى هذه الأمور التسعة كيف يثبت منها رحمة اللّه تعالى . 10 - في الآية الخامسة من الزبور الثلاثين هكذا : « ان غضبه لحظة » . وفي الآية الثالثة عشر من الباب الثاني والثلاثين من سفر العدد هكذا : « فاشتد غضب الرب على بني إسرائيل فأتاهم في القفار أربعين سنة حتى باد ذلك الخلف كله وهلك أولئك الذين أساءوا قدامه » . فانظروا إلى غضبه اللحظي أنه كيف عامل بني إسرائيل .