هجرة هؤلاء المهاجرين ما كانت لأجل الدنيا بل كانت لأجل ابتغاء مرضاة اللّه . والثاني :
انهم كانوا ناصرين لدين اللّه ورسوله . والثالث : انهم كانوا صادقين قولا وفعلا . والرابع : ان الأنصار كانوا يحبون من هاجر إليهم . والخامس : انهم كانوا يسرون إذا حصل شيء للمهاجرين . والسادس : انهم كانوا يقدمونهم على أنفسهم مع احتياجهم . وهذه الأوصاف الستة تدلّ على كمال الإيمان . ومن اعتقد في حقهم غير هذا فهو مخطئ . وهؤلاء الفقراء من المهاجرين كانوا يقولون لأبي بكر رضي اللّه عنه : يا خليفة رسول اللّه . واللّه يشهد على كونهم صادقين ، فوجب أن يكونوا صادقين في هذا القول أيضا . ومتى كان الأمر كذلك وجب الجزم بصحة إمامته .
12 - وقال اللّه تعالى في سورة آل عمران :
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )
[ آل عمران : 110 ] . فمدح اللّه الصحابة بثلاثة أوصاف : الأول : انهم خير أمة . والثاني : انهم كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . والثالث : انهم كانوا مؤمنين باللّه . وهكذا الآيات الأخر . لكني لخوف التطويل أكتفي على اثني عشر موضعا على عدد الحواريين لعيسى عليه السلام وعدد الأئمة الطاهرين الاثني عشر رضي اللّه عنهم أجمعين . وأنقل خمسة أقوال من أقوال أهل البيت عليهم السلام على عدد الخمسة الطاهرين عليهم السلام .
1 - في نهج البلاغة الذي هو كتاب معتبر عند الشيعة قول علي رضي اللّه عنه هكذا :
« للّه در فلان فلقد قوم الأولاد ، وداوى العمد ، وأقام السنة ، وخلف البدعة . ذهب نقي الثوب ، قليل العيب ، أصاب خيرها ، وسبق شرها ، أدّى إلى اللّه طاعته ، وأتقاه بحقه . رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي فيه الضال ويستيقن المهتدي » . انتهى . والمراد بفلان ، على مختار أكثر الشارحين منهم البحراني أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه وعلى مختار بعض الشارحين ، عمر الفاروق رضي اللّه عنه . فذكر علي رضي اللّه عنه عشرة أوصاف من أوصاف أبي بكر أو عمر رضي اللّه عنه . فلا بدّ من وجودها فيه . ولما ثبتت هذه الأوصاف له بعد مماته ، بإقرار علي رضي اللّه عنه . فما بقي في صحة خلافته شك .
2 - وفي كشف الغمة الذي هو تصنيف علي بن عيسى الأردبيلي الاثني عشري الذي هو من الفضلاء المعتمدين عند الإمامية : « سئل الإمام جعفر عليه السلام عن حلية السيف هل يجوز ؟ فقال : نعم ، قد حلى أبو بكر الصديق سيفه . فقال الراوي : أتقول هكذا ؟ فوثب الإمام عن مكانه فقال : نعم الصديق ، نعم الصديق ، نعم الصديق ، فمن لم يقل له الصديق فلا