رضي اللّه عنهم ، سيما الخلفاء الثلاثة أعني أبا بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذا النورين رضي اللّه عنهم ، لأن الفتوحات العظيمة والتمكين التام وظهور الدين والأمن الذي كان في عهدهم لم يكن في عهد أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه لاشتغاله بمحاربة أهل الصلاة في عهده الشريف . فثبت أن ما يتفوّه به الشيعة في حق الثلاثة رضي اللّه عنهم أو الخوارج في حق عثمان وعلي رضي اللّه عنهما قول غير قابل للالتفات .
8 - وقال اللّه تعالى في سورة الفتح في حق المهاجرين والأنصار الذين كانوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في صلح الحديبية :
( إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً )
[ الفتح : 26 ] فقال في حقهم أربعة أمور : الأول : انهم شركاء للرسول في نزول السكينة . والثاني : انهم مؤمنون . والثالث : ان كلمة التقوى لازمة غير منفكة عنهم .
والرابع : انهم كانوا أحق بكلمة التقوى وأهلها . ولا شك أن أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما في هؤلاء المهاجرين ، فثبت لهما ولسائرهم هذه الأمور الأربعة . ومن اعتقد في حقهم غير هذه فعقيدته باطلة مخالفة للقرآن .
9 - وقال اللّه تعالى أيضا في سورة الفتح :
( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ . . . )
[ الفتح : 29 ] . فمدح الصحابة بكونهم أشداء على الكفار رحماء فيما بينهم وكونهم راكعين وساجدين ومبتغين فضل اللّه ورضوانه . فمن اعتقد من مدّعي الإسلام في حقهم غير هذا فهو مخطئ .
10 - وقال اللّه تعالى في سورة الحجرات :
( وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ )
[ الحجرات : 7 ] . فعلم أن الصحابة كانوا محبي الإيمان كارهي الكفر والفسق والعصيان وكانوا راشدين . فاعتقاد ضد هذه الأشياء في حقهم خطأ .
11 - وقال اللّه تعالى في سورة الحشر :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
[ الحشر : 8 - 9 ] . فمدح اللّه المهاجرين والأنصار بستة أوصاف : الأول : أن