تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
العالم قياس مع الفارق . نعم لو قام البرهان القطعي على امتناع شيء يقطع بامتناعه في العالم الآخر أيضا ، وبدون قيام البرهان لا يتجاسر على إنكاره في العالم الآخر . ألا يرون إلى اختلاف أحوال الأقاليم ؟ فإن بعض الأشياء توجد في بعض دون بعض . فمن كان من إقليم وسمع حال بعض الأشياء العجيبة المختصة بإقليم آخر يستبعد ، بل كثيرا ما ينكر بشرط أن لا يكون سماعه بالتواتر . وقد تكون بعض الأمور مستبعدة في بعض الأحيان دون بعض ، كما أن قطع المسافة البحرية بهذه السرعة التي تقطع بالمراكب الدخانية ، أو البرية التي تقطع بالعربيات الدخانية ، كان من المستبعدات عند الناس قبل إيجاد المراكب الدخانية والعربيات الدخانية . وكذا وصول الخبر في دقيقة أو دقيقتين إلى مسافة بعيدة بواسطة السلك المعروف كان من المستبعدات قبل إيجاده ، وما بقيت مستبعدة بعد اختراع هذه الأشياء وامتحانها . لكن الانصاف أن عادة المنكرين أنهم يغمضون عين الانصاف ويحكمون على كل شيء يرى مستبعدا في آرائهم أنه محال . وتعلم علماء پروتستنت هذه العادة من أبناء صنفهم الذين يسمونهم الملاحدة . لكن العجب من هؤلاء العلماء أنهم لا يرون أن كتبهم مملوءة بالأغلاط الصريحة ، كما نقلت بعضها على سبيل الأنموذج في الفصل الثالث من الباب الأول . وانهم ما تنبهوا باستبعادات أبناء صنفهم وعاملوا المسلمين بما عاملتهم أبناء صنفهم . وقد كانت استبعادات أبناء صنفهم غالبا أقوى من استبعاداتهم الناقصة . وأنا أنقل بعض المواضع من المواضع التي يستهزءون بها ويستبعدونها مثلا : 1 - وقع في الباب الثاني والعشرين من كتاب العدد هكذا : « 28 ففتح الرب فم الأتانة وقالت لبلعام ما الذي فعلت بك هذه ثلاث مرات قد ضربتني 29 فقال بلعام للأتان لأنك استأهلت ذلك مني إلخ . 30 فقالت الأتانة لبلعام لست أنا أتانك التي تركب منذ كنت غلاما إلى يومك هذا . فهل فعلت بك مثل هذا فقال لا » . قال هورن في الصفحة 636 من المجلد الثاني من تفسيره المطبوع سنة 1822 : « إن الكفار من زمان قليل يستهزءون بتكلم أتان بلعام » . انتهى . 2 - ووقع في الباب السابع عشر من سفر الملوك الأول أن الغربان : « كانت تجيب اللحم والخبز لإيلياء الرسول إلى مدة » . وهذا الأمر ضحكة عند أبناء صنفهم ، حتى مال محققهم المشهور هورن إلى رأيهم وسفه مفسريهم ومترجميهم بوجوه ثلاثة ، كما عرفتها في الفصل الثالث من الباب الأول . 3 - ووقع في الباب الرابع من كتاب حزقيال هكذا ، وأنقل عبارته عن الترجمة العربية المطبوعة سنة 1844 : « 4 وأنت تنام على جانبك الأيسر تجعل آثام بيت إسرائيل عليها على