تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
بل كان على حضرته غلبة الأحكام الروحانية ، فكذلك اللذات الجسمانية لا تكون مانعة عن اللذات الروحانية لأهل الجنّة مع كونهم في النشأة الأخرى . وأما الجواب عن الأمر الثالث : فيجيء في الباب السادس إن شاء اللّه ، لأن الجهاد في مطاعن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عندهم من أعظم المطاعن فأذكره في المطاعن هناك . الشّبهة الرابعة : ان القرآن لا يوجد فيه ما يقتضيه الروح ويتمناه . والجواب : ان ما يقتضيه الروح ويتمناه أمر أن الاعتقادات الكاملة والأعمال الصالحة والقرآن مشتمل على بيان كلّا النوعين على أكمل وجه ، كما عرفت في جواب الشّبهة الأولى . ولا يلزم من عدم بعض الأمور التي هي مقتضيات الروح على زعم علماء پروتستنت نقصان القرآن ، كما لا يلزم نقصان التوراة والإنجيل والقرآن من عدم الأمر الذي هو مقتضى الروح ، على زعم علماء مشركي الهند من البراهمة ، كما سمعت منهم أنهم يقولون إنّ ذبح الحيوان لأجل الأكل والتلذذ خلاف مقتضى الروح وغير مستحسن عند العقل جدا ، ولا يتصور أن يحصل له الإجازة فيه من جانب اللّه ، فالكتاب المشتمل عليه لا يكون من جانب اللّه . الشّبهة الخامسة : يوجد في القرآن الاختلافات المعنوية . مثلا قوله :
( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ . . . )
[ البقرة : 256 ] . وقوله في سورة الغاشية :
( فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ )
[ الغاشية : 21 - 23 ] ، وقوله في سورة النور :
( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
[ النور : 54 ] . وهذه الآيات تخالف الآيات التي فيها أمر الجهاد . ووقع في أكثر الآيات أن المسيح إنسان ورسول فقط ، ووقع في موضع بضدها أنه ليس من جنس البشر ، بل منزلته أعلى منه . والأول قوله في سورة النساء :
( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ . . . )
[ النساء : 171 ] ، والثاني قوله في سورة التحريم :
( وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا . . . )
[ التحريم : 12 ] وهذان الاختلافان من أعظم الاختلافات في زعم القسيسين . ولذا اكتفى عليهما صاحب ميزان الحق في الفصل الثالث من الباب الثالث منه . وأقول : في الجواب عن الاختلاف الأول ، ان هذا ليس باختلاف بل هذا الحكم كان قبل الجهاد ، فلما نزل حكم الجهاد نسخ هذا الحكم . والنسخ ليس باختلاف معنوي ، وإلا يلزم أن يكون بين الإنجيل والتوراة في جميع الأحكام المنسوخة اختلاف معنوي ، وكذا في نفس أحكام التوراة ، وكذا في نفس أحكام الإنجيل ، كما عرفت في الباب الثالث بما لا مزيد
إظهار الحق — صفحة 335 | رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي