تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

الفصل الثالث في إثبات صحة الأحاديث النبوية المروية في كتب الصحاح من كتب أهل السنة والجماعة

وهذا الفصل مشتمل على ثلاث فوائد : الفائدة الأولى : جمهور أهل الكتاب من اليهود والمسيحيين كانوا يعتبرون سلفا وخلفا الروايات اللسانية كالمكتوب ، بل جمهور اليهود يعتبرونها اعتبارا أزيد من المكتوب ، وفرقة كاتلك تعتبرها مساوية له ، وتعتقد أنّ كليهما واجبا التسليم ، وأصلان للإيمان . وجمهور پروتستنت من المسيحيين أنكروها ، كما أنكرها الصادوقيون من فرقة اليهود . وهؤلاء المنكرون من پروتستنت كانوا مضطرين في إنكارها ، لأنهم لو لم ينكروها لما أمكن لهم بيان أصول ملتهم وعقائدهم الجديدة . لكنهم مع ذلك يحتاجون إليها في مواضع كثيرة ، ويوجد سند اعتبارها من كتبهم المقدسة ، كما سيظهر لك جميع هذه الأمور إن شاء اللّه تعالى . قال آدم كلارك في شرح ديباجة كتاب عزرا في المجلد الثاني من تفسيره المطبوع سنة 1751 : « قانون اليهود كان منقسما على نوعين : مكتوب ، ويقولون له التوراة ، وغير مكتوب ، ويقولون له الروايات اللسانية التي وصلت إليهم بواسطة المشايخ ويدّعون أن اللّه كان أعطى موسى كلا النوعين على جبل الطور ، فوصل إلينا أحدهما بواسطة الكتابة ، وثانيهما بواسطة المشايخ بأن نقلوها جيلا بعد جيل ولهذا يعتقدون أن كليهما مساويان في المرتبة ومن جانب اللّه واجبا التسليم ، بل يرجحون الثاني ، ويقولون إن القانون المكتوب ناقص مغلق في كثير من المواضع ، ولا يمكن أن يكون أصل الإيمان على الوجه الكامل بدون اعتبار الرواية اللسانية . وهذه الرواية واضحة وأكمل وتشرح القانون المكتوب وتكمله . ولهذا يردون معاني القانون المكتوب إذا كانت مخالفة للروايات اللسانية . واشتهر فيما بينهم أن العهد المأخوذ من بني إسرائيل ما كان لأجل القانون المكتوب ، بل كان لأجل هذه الروايات اللسانية . فكأنهم بهذه