تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وكون الهداية والضلال من جانبه . ولنعم ما قال أشعيا عليه السلام في الآية التاسعة من الباب الخامس والأربعين من كتابه : « الويل لمن يخالف جابله خزف من خزاف الأرض . هل يقول الطين لجابله ما ذا تصنع ؟ هل يقول عملك ليس اليدان لك ؟ » وبالنظر إلى هذه الآيات لعلّ مقتدي فرقة پروتستنت لوطر مال إلى الجبر كما يدل عليه ظاهر كلامه . ذكر في الصفحة 277 من المجلد التاسع من كاتلك هرلد أقوال المقتدى الممدوح . فانقل عنها قولين 1 « طبع الإنسان كالفرس إن ركبه اللّه يمشي كما يريد اللّه ، وإن ركبه الشيطان يمشي كان يمشي الشيطان . وهو لا يختار راكبا من نفسه ، بل يجتهد الركبان أن أيا منهم يحصله ويتسلط عليه » . 2 « إذا وجد أمر في الكتب المقدسة بأن افعلوا هذا الأمر ، فافهموا أن هذه الكتب تأمر عدم فعل هذا الأمر الحسن لأنك لا تقدر على فعله » . انتهى . فالظاهر من كلامه أنه يعتقد الجبر . وقال القسيس طامس انكلس كاتلك في الصفحة 33 من كتابه المسمى بمرآة الصدق المطبوع سنة 1851 طاعنا على فرقة پروتستنت هكذا : « وعاظهم القدماء علموهم هذه الأقوال المكروهة : / 1 / ان اللّه موجد العصيان / 2 / وان الإنسان ليس مختارا على أن يجتنب عن الإثم / 3 / وان العمل على الأحكام العشرة غير ممكن / 4 / وان الكبائر وإن كانت عظيمة لا توصل الإنسان إلى النقص في نظر اللّه / 5 / وان الإيمان فقط ينجي الإنسان لأننا ندان بالإيمان فقط ، وهذا التعليم أنفع ، وتعليم مملوء بالطمأنينة / 6 / وان أب إصلاح الدين - يعني لوطر - قال آمنوا فقط واعلموا يقينا أنه يحصل لكم النجاة بلا مشقة الصوم ، وبلا مئونة التقوى ، وبلا مشقة الاعتراف ، وبلا مشقة الأمور الحسنة ، ولكم نجاة نفيسة بلا شبهة كما للمسيح نفسه . أذنبوا بالجرأة التامة ، أذنبوا وآمنوا فقط ، وينجيكم الإيمان . وإن ابتليتم في يوم واحد ألف مرة بالزنا أو القتل آمنوا فقط . أنا أقول أن إيمانكم ينجيكم » . انتهى . فظهر أن ما قال علماء پروتستنت في الأمر الأول في حق القرآن مردود بلا شبهة مخالف لكتبهم المقدسة ، ولقول مقتداهم . ولا يلزم من خلق الشرّ أن يكون اللّه شريرا ، كما لا يلزم من خلق السواد والبياض وغيرهما من الأعراض أن يكون أسود أو أبيض . والحكمة في خلق الشرّ كما هي في خلق الشيطان الذي هو أصل الشرور ورأس المفاسد ، مع علم اللّه الأزلي بأن الشيطان يصدر عنه كذا وكذا ، وكما هي في خلق الشهوة والحرص في طبع الإنسان مع علمه الأزلي بما يترتب عليهما في كل فرد من أفراد الإنسان ، وكما كان اللّه قادرا على أن لا يخلق الشيطان أو يخلقه ولا يعطيه القدرة على الإغواء ويمنعه عن الشرّ ، ومع ذلك خلقه ولم يمنعه عن الشرّ لحكمة ما ، فكذلك قادر على أن لا يخلق الشرّ ، لكنه في خلقه له حكمة ما . وأما الجواب عن الأمر الثاني : فهو أنه لا قبح في كون الجنّة مشتملة على الحور والقصور وسائر النعيم عند العقل . ولا يقول أهل الإسلام أن لذّات الجنّة مقصورة على