تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

المقصد الثالث في إثبات التحريف بالنقصان

الشاهد الأول : الآية الثالثة عشر من الباب الخامس عشر من سفر الخليقة هكذا : « وقيل له اعلم عالما أن نسلك سيكون ساكنا في غير أرضهم ويستعبدونهم ويضيّقون عليهم أربعمائة سنة » . وهذه العبارة ( يستعبدونهم ويضيّقون عليهم ) وكذلك الآية الرابعة عشر من هذا الباب وهي هكذا « ولكن الشعب الذي يستعبدهم أنا أدينه ومن بعد هذا يخرجون بمال » تدلّان على أن المراد بالأرض أرض مصر ، لأن الذين استعبدوا وضيّقوا على بني إسرائيل فدانهم اللّه ، فخرج بعد هذا بنو إسرائيل بمال جزيل ، هم أهل مصر لا غيرهم . لأن هذه الأمور لا توجد في غيرهم . والآية الأربعون من الباب الثاني عشر من كتاب الخروج هكذا « فكان جميع ما سكن بنو إسرائيل في أرض مصر أربعمائة وثلاثين سنة » . فبين الآيتين اختلاف . فإما أسقط من الأولى لفظ ثلاثين ، وإما زيد في الثانية . ومع قطع النظر عن هذا الاختلاف والتحريف ، أقول : إن بيان المدة في كلتيهما غلط يقينا لا ريب فيه لأمور : الأول ، ان موسى عليه السلام ابن بنت لاوي ، وابن ابن ابن لاوي أيضا ، لأنه ابن يوخايذ بنت لاوي من جانب الأم ، وابن عمران بن قاهث بن لاوي من جانب الأب . فعمران كان تزوّج عمّته ، كما هو مصرّح به في الباب السادس من سفر الخروج والباب السادس والعشرين من سفر العدد . وقاهث جدّ موسى عليه السلام قد ولد قبل مجيء بني إسرائيل إلى مصر ، كما هو مصرّح به في الآية الحادية عشر من الباب السادس والأربعين من سفر الخليقة . فلا يمكن أن يكون مدة إقامة بني إسرائيل بمصر أكثر من مائتين وخمس عشرة سنة . الثاني : ان مؤرّخيهم ومفسّريهم متّفقون على أن مدة سكون بني إسرائيل كانت مائتين وخمس عشرة سنة . من تصنيفات علماء بروتستنت كتاب باللسان العربي مسمّى ب « مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين » وكتب على عنوانه : ( طبع في مطبعة مجمع كنيسة الإنكليز الأسقفية في