الموضع حرما » . قال آدم كلارك في المجلد الأول من تفسيره في الصفحة 697 : « إني أعلم أن هذه الآية ألحقت بعد موت يوشع عليه السلام لأن جميع الكنعانيين لم يهلكوا إلى عهد موسى بل بعد موته .
الشاهد التاسع : الآية الخامسة والثلاثون من الباب السادس عشر من سفر الخروج هكذا : « وبنو إسرائيل أكلوا المنّ أربعين سنة حتى أتوا إلى الأرض العامرة . كانوا يأكلون هذا القوت إلى ما دنوا من تخوم أرض كنعان » . هذه الآية ليست من كلام موسى ، لأن اللّه ما أمسك المنّ من بني إسرائيل مدة حياته ، وما دخلوا في أرض كنعان إلى هذه المدة . قال آدم كلارك في المجلد الأول من تفسيره في الصفحة 399 : « ظن الناس من هذه الآية أن سفر الخروج كتب بعد ما أمسك اللّه المنّ من بني إسرائيل ، لكنه يمكن أن يكون عزرا ألحق هذه الألفاظ » . انتهى كلامه . أقول : ظن الناس ظن صحيح واحتمال المفسّر المجرّد عن الدليل في مثل هذه المواضع لا يقبل . والصحيح أن كتب الخمس المنسوبة إلى موسى عليه السلام ليست من تصنيفه ، كما أثبت هذا الأمر بالبراهين في الباب الأول .
الشاهد العاشر : الآية الرابعة عشر من الباب الحادي والعشرين من سفر العدد هكذا :
« ولذلك يقال في سفر حروب الربّ كما صنع في بحر سوف كذلك يصنع في أودية أرنون » .
هذه الآية لا يمكن أن تكون من كلام موسى ، بل تدلّ على أن مصنّف سفر العدد ليس هو ، لأن هذا المصنّف نقل هاهنا الحال عن سفر حروب الربّ ، لم يعلم إلى الآن جزما أن مصنّف هذا السفر أيّ شخص ، ومتى كان وأين كان ؟ وهذا السفر كالعنقاء عند أهل الكتاب ، سمعوا اسمه وما رأوه ولا يوجد عندهم . وحكم آدم كلارك في ديباجة تفسير سفر الخليقة أن هذه الآية إلحاقيّة ثم قال : « الغالب أن لفظ سفر حروب الربّ كان في الحاشية ثم دخل في المتن » . انتهى . فاعترف أن كتبهم كانت قابلة لأمثال هذه التحريفات . فإن عبارة الحاشية دخلت في المتن على إقراره وشاعت في جميع النسخ .
الشاهد الحادي عشر : وقع في الآية الثامنة عشر من الباب الثالث عشر ، وفي الآية السابعة والعشرين من الباب الخامس والثلاثين ، وفي الآية الرابعة عشر من الباب السابع والثلاثين من سفر الخليقة ، لفظ حبرون ، وهو اسم قرية كان اسمها في سالف الزمان ( قرية رابع ) وبنو إسرائيل بعد ما فتحوا فلسطين في عهد يوشع عليه السلام غيّروا هذا الاسم إلى حبرون ، كما هو المصرّح في الباب الرابع عشر من كتاب يوشع . فهذه الآيات ليست من كلام موسى عليه السلام ، بل من كلام شخص كان بعد هذا الفتح والتغيير . وكذلك وقع في الآية الرابعة عشر من الباب الرابع عشر من سفر الخليقة لفظ ( دان ) وهو اسم بلدة عمرت في
إظهار الحق — صفحة 166
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص١٦٦