تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
لأن المتكلّم بها لا بدّ أن يكون متأخّرا عن يابر تأخيرا كثيرا ، كما يشعر به قوله إلى هذا اليوم . لأن أمثال هذا اللفظ لا يستعمل إلّا في الزمان الأبعد ، على ما حقّق المحقّقون من علمائهم ، كما ستعرف عن قريب . قال الفاضل المشهور هورن لبيان هاتين الفقرتين اللتين نقلتهما في الشاهد الثاني والثالث ، في المجلد الأول من تفسيره : « هاتان الفقرتان لا يمكن أن تكونا من كلام موسى عليه السلام ، لأن الفقرة الأولى دالّة على أن مصنّف هذا الكتاب بعد زمان قامت به سلطنة بني إسرائيل ، والفقرة الثانية دالّة على أن مصنّفه بعد زمان إقامة اليهود في فلسطين . لكن لو فرضناهما إلحاقيتين لا يتطرّق الخلل في حقّيّة الكتاب . ومن نظر بالنظر الدقيق علم أن هاتين الفقرتين ليستا بلا فائدة فقط ، بل هما تثقلان على متن الكتاب ، سيما الفقرة الثانية ، لأن مصنّفه ، موسى كان أو غيره ، لا يقول لفظ هذا اليوم . فالأغلب أنه كان في الكتب بهذا القدر : فيابر بن منسا ورث كل أرض أرغوب إلى تخوم جاسور ومعكاتي وسمّى باسان باسمه جالوث يابر . ثم بعد قرون زيد هذا اللفظ في الحاشية ليعلم أن الاسم الذي سمّاها يابر به هو اسمها إلى الآن . ثم انتقلت تلك العبارة عن الحاشية إلى المتن في النسخ المتأخرة . ومن كان شاكّا في هذا الأمر فلينظر النسخ اليونانية ، يجد فيها أن الإلحاقات التي توجد في متن بعض النسخ هي توجد في النسخ الأخرى على الحاشية » . انتهى . فاعترف أن هاتين الفقرتين لا يمكن أن تكونا من كلام موسى عليه السلام وقوله : ( فالأغلب إلخ ) يدلّ على أنه ليس عنده سند هذا الأمر سوى زعمه ، وعلى أن هذا الكتاب بعد القرون من تأليفه كان صالحا لتحريف المحرّفين ، لأن هذا اللفظ ، بحسب اعترافه ، زيد بعد قرون . ومع ذلك صار جزءا من الكتاب وشاع في جميع النّسخ المتأخرة وقوله : ( لو فرضناهما إلحاقيتين لا يتطرّق الخلل في حقّيّة الكتاب ) يدلّ على التعصّب ، وهو ظاهر . وقال الجامعون لتفسير هنري واسكات ذيل الفقرة الثانية : « الجملة الأخيرة إلحاقية ألحقها أحد بعد موسى عليه السلام ، ولو تركت لا يقع الفساد في المضمون » . أقول تخصيص الجملة الأخيرة لغو ، لأن الفقرة الثانية كلها لا يمكن أن تكون من كلام موسى كما اعترف به هورن « 1 » . الشاهد الرابع : الآية الأربعون من الباب الثاني والثلاثين من سفر العدد : « فأما يابر بن منسا فعمد أخذ دساكرها ودعاها جالوت يابر التي هي قرى يابر » . حال هذه الآية كحال آية سفر الاستثناء . وقد علمت في الشاهد الثالث وفي دكشنيري بيبل ، الذي طبع في أمريكا
هامش
( 1 ) بقي في الفقرة الثانية شيء آخر وهو أن يابر ليس ابن منسا ، بل هو ابن ساغب ، كما هو مصرّح في الآية الثانية والعشرين من الباب الثاني من السفر الأول من أخبار الأيام .
إظهار الحق — صفحة 164 | رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي