وأما ما يصح من أقاويل « 1 » الحكماء في رموزهم والغازهم هو أن كل نفس غير برة « 2 » فإنها تنتقل عن بدنها إلى بدن شبيه الطباع « 3 » بالرذيلة الغالبة عليه « 4 » حتى تتخلص من « 5 » المادة . فالذي رذيلته من باب الشهوات ينتقل مثلا إلى بدن خنزير ؛ والذي رذيلته من باب الغضب ينتقل مثلا إلى بدن سبع . حتى أنه ان كان الرجل [ إذا كانت ] « 6 » رذيلته من « 7 » باب المعاملة وهو قصار تناسخ في بدن سمك ؛ وان كان صيادا تناسخ في بدن النوع الذي يصيده .
وربما قالوا إن النفس الغير البرة تعذب في ناحيتي الجنوب والشمال لفرط البرد والحر . فهذه الأقاويل من الحكماء أمثال ورموز ضربوها لتكون أقرب إلى فهم « 8 » العامة ، وليكون ذلك سببا لردعهم عن الرذيلة . فإنهم إذا خوطبوا بالأمر الذي هو / الحقيقي ، وبالسعادة « 9 » الحقيقية [ وبالشقاوة الحقيقية ] « 10 » ، لم يتصوروا ذلك أصلا ، بل رأوها « 11 » في بادئ الرأي من الأمور الممتنعة .
فهذه جملة « 12 » آراء العالم في المعاد [ قد ذكرناها ] « 13 » .
هامش
( 1 ) ب : أوائل .
( 2 ) ط : غريزة .
( 3 ) ن : الطبائع .
( 4 ) د ، ب ، ن : عليها .
( 5 ) ط ، ن : عن .
( 6 ) ن ، ب : - [ ] .
( 7 ) ب : في .
( 8 ) ب : الأفهام ؛ ن : تفهيم .
( 9 ) ط ، ب : والسعادة .
( 10 ) ط ، ن ، ب : - [ ] .
( 11 ) ن : رأوهما .
( 12 ) ط ، ب : جمل .
( 13 ) ب : - [ ]