ذاك هو موقف الغزالي ، فما هو نصيبه من الصحة ؟ سوف تتضح المسألة مع ابن رشد في الصفحات التالية ، ولكن هناك أمرا تجدر الإشارة اليه . ففي ذكر اختلاف الآراء في المعاد ، يقسم ابن سينا الناس إلى طبقتين : منكرون ، « وهم الأقلون عددا ، والناقصون الأضعفون بصيرة » ، له ومقرون به « 49 » ، ثم يستطرد ليقسم طبقة المقرين به إلى فرق « 50 » ، وبحسب قوله بروحانية المعاد ، فإن موقعه هو الفرقة الثانية من الطبقة الثانية ، طبقة المقرين بالمعاد .
وبذلك يعترف الغزالي بقوله « لقد صدقوا في اثبات الروحانية » .
وفي ذلك دليل واضح على اسقاط الشيخ الرئيس من الطبقة الأولى ، طبقة المنكرين للمعاد ، وبالتالي اسقاط تكفيره ومن ثم براءته من ذلك التكفير .
موقف ابن رشد :
يرى فيلسوف قرطبة أن الشرائع اتفقت على بقاء النفس وقامت عليه كذلك براهين العلماء « 51 » . والخلاف في تلك المسألة يتصل بطبيعة المعاد لا بوجوده : جسماني هو أم روحاني .
ولما كان المعاد ركنا من أركان الشرائع التي « تنحو نحو تدبير الناس الذي به وجود الانسان بما هو انسان وبلوغه سعادته الخاصة به » « 52 » ، لذلك كان التسليم به والإجماع عليه . المعاد واحد من الشرائع التي هي أساس الفضائل العملية والنظرية على السواء ،
هامش
( 49 ) النص ، ص 66 ب .
( 50 ) نفسه ، ص 66 ب .
( 51 ) ابن رشد : تهافت التهافت ، تحقيق سليمان دنيا ( القاهرة ، 1965 ) القسم الثاني ، ص 866 .
( 52 ) نفسه ، ص 865 .