فالأخذ به متصل بالفضائل العملية والخلقية التي لا تستقيم إلا به ، « هو أحث على الأعمال الفاضلة » « 53 » .
التسليم بالمعاد من النوع العملي الذي يعرف في الفلسفة الحديثة ب « الذرائعي » (
Pragmatique
) « 54 » ، أي أن ضرورته تنبع مما ترتكز عليه الفضائل العملية والخلقية .
ذاك هو بإيجاز مفهوم ابن رشد للمعاد ، وما يهمنا في هذا المقام هو رده على الغزالي في تكفير ابن سينا .
في كتابه « تهافت التهافت » يصرح أبو الوليد أن الفيلسوف « ان صرح بشك في المبادي الشرعية التي نشأ عليها ، أو بتأويل أنه مناقض للأنبياء صلوات اللّه عليهم وصار عن سبيلهم ، فإنه أحق الناس بأن ينطلق عليه اسم الكفر ، ويوجب له في الملة التي نشأ عليها عقوبة الكفر » « 55 » .
في ذلك يرمي ابن رشد إلى تبرئة ابن سينا من تكفير الغزالي له ، حيث أن الشيخ الرئيس ، وان قال بروحانية المعاد ، فإنه لم يصرح بذلك بل ، على العكس ، قال بجسمانية المعاد في كتبه للعامة « 56 » ، وادخر مفهومه بروحانية المعاد ليسوقه في كتبه للخاصة ، والتي منها رسالة الأضحوية ، التي نقدم لها .
هامش
( 53 ) نفسه ، ص 870 .
( 54 ) فخري ، ماجد : ابن رشد فيلسوف قرطبة ( بيروت ، 1960 ) ص 113 .
( 55 ) ابن رشد : تهافت التهافت ، ص 866 . قارن أيضا : فصل المقال ، تحقيق البيرنادر ( بيروت 1973 ) ط 3 ، ص 52 - 53 .
( 56 ) النجاة ، ص 305 وفي أماكن متعددة من الشفاء .