يجتمع فيه الناس ، كل الناس ، لا يختص بذلك العرب أو المسلمون .
هنا تتجلى النزعة الانسانية العالمية في القرآن :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
« 15 » .
يتساوى الناس جميعا في ذلك اليوم :
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
« 16 » ، على أن ذلك اليوم يرجأ وانما لأجل محدود ، قد يكون فرصة لتوبة الكافرين ورجوعهم عن غيهم :
وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ
« 17 » .
من الطبيعي أن يتفاوت الناس في ايمانهم وتصديقهم بذلك اليوم ، فتلك مسألة تدخل في اطار الايمان بالله ، خالقا للكون وسببا أعلى اليه ترجع الأسباب . تتوجه الآيات ، مقدمة الدليل ، لمن يحيك الشك في صدره :
إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ
« 18 » .
اثباتا لذلك ، واستئصالا للشك من النفوس ، تجيب الآيات على تساؤلات المنكرين ، المتعجبين من قدرة اللّه على البعث والخلق من جديد :
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ، قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ، أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ، فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا ، قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
« 19 » .
4 - الثواب والعقاب في العالم الآخر
تبشر الآيات الصالحين المتقين بالأجر والثواب ، والخلود في
هامش
( 15 ) هود : 103 .
( 16 ) الواقعة : 49 و 50 .
( 17 ) هود : 104 .
( 18 ) الحج : 5 .
( 19 ) الاسراء : 49 ، 50 و 51 .