تدرجت الآيات أيضا في العقاب ، فلم تعد الأغلال والسلاسل وحدها تكفي لترهيب الضالين والكافرين ، ولا الزقوم والغسلين ، وانما تجاوزت ذلك حتى الذل والانزواء :
خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
« 13 » ، و
سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ
« 14 » .
2 - بين حسية العالم الآخر وروحانيته
الوصف الحسي للعالم الآخر معز وإلى المكان والزمان اللذين فيهما نزلت الآيات القائلة بذلك الوصف ، فقد نزلت في بيئة حسية لا عهد للعقل يومها بتمثل وادراك ما يتعدى المادة ، فمن الطبيعي ان يتوجه الوحي بأدلة ملموسة من واقع من يتوجه إليهم ومن بيئتهم .
ولعل في التدرج من حسي إلى روحي فمعنوي حكمة ومراعاة لأصول البلاغة ، حيث لكل مقام مقال . فلو ان الوحي وعد المتقين برضوان اللّه وتحيته قبل أن يعدهم بالفاكهة والذهب والحوريات ، كما لو أنه أنذر الكافرين بالذل والصغار قبل أن يرهبهم بنار جهنم وأغلالها وسلاسلها ، لاستعصى ذلك على أفهامهم ، ولربما كان الاعراض عن الوحي والاشاحة عما أتى به ، بدل التقرب والايمان بكل ذلك .
3 - الأدلة على وجود العالم الآخر
تثبت الآيات وجود العالم الآخر وتقدم الأدلة على ذلك ، هو يوم
هامش
( 13 ) الشورى : 45 .
( 14 ) الانعام : 124 .