ليس الا الفصل الأخير الّذي هو متحد بصورته النوعية ؛ وسائر الفصول والصور التي تؤخذ منها ويتحد بها انّما هي كالأجناس ، بمنزلة القوى والشرائط والآلات والأسباب المعدّة لوجود الماهيّة الّذي هو عين الفصل الأخير ، بدون دخولها في تقرر ذاته وقوام حقيقته ، وان كان كلّ منها مقوما لحقيقة أخرى غير هذه الحقيقة بحسب وجوده ؛ فالموجود من كل شيء هو نفس الوجود له ، لكن للعقل ان ينتزع من نفس ذاته مفهومات كليّة عامّة أو خاصّة ، ومن عوارضه أيضا كذلك ، فيحكم عليها بمفهومات ذاتية جنسيّة ، أو فصليّة ، أو عرضيّة عامة وخاصة ؛ فما يحصل في العقل من نفس ذاته يسمّى بالذاتيات ، وما يحصل فيه من جهة أخرى يسمّى بالعرضيات ، فالذاتي متحد معه ومحمول عليه بالذات ، والعرضي بالعرض .
وهذا معنى وجود الكلى الطبيعي - اى الماهيّة من حيث هي - ، في الخارج ، فان الوجود منسوب إليه بالذات ، إذا كان ذاتيّا ، بمعنى ان ما هو الموجود الحقيقي - اعني نحو الوجود - ، متحد معه في الحس ، لا ان ذلك شيء وهو شيء آخر متميّز عنه في الواقع .
واما الكلّى - بمعنى ما يحتمل الشركة أو لا يمنعها - ، فيمتنع وقوعه في الحس ، والا لحصلت له هويّة متشخّصة ، فلا يصح فيه الشركة ، بل وجوده في العقل أيضا متخصّص بأمور شخصية ومميزات ، كتجرده عن الأمور الحسيّة ونحو ذلك ، فليس كليّا صرفا ، اللهم الا بضرب من التعمّل ونحو من الاعتبار ، فتساوى نسبته إلى اشخاصه المختلفة في الأوضاع والخصوصيات الماديّة انما هو لكونه مجردا وتلك الأشخاص ماديّة ، لا انّه كلّى .
وصل فالماهيّة الكليّة ، ما لم تتشخّص ولم تصر جزئية ، لم توجد في الحس
ولا