لعل هناك من يعترض على ما سلف فيقول :
ان انكارنا للمعاد ليس انكارا لخلق اللّه تعالى وايجاده ، وانما هو نزول على حكم العقل في استحالة العودة ، بعد ان أصبح الانسان بموته معدوما ، وبديهي ان المعدوم تستحيل اعادته ، وليس من المعقول ان يطلب من الانسان العاقل ان يؤمن بالمستحيلات ! !
هذه هي خلاصة موجزة لشبهة يكثر معتنقوها ويتعدد مطلقوها ، بعد ان التبس عليهم الامر فخلطوا هذا بذاك أو غفلوا عن المعنى الحقيقي للموت والمعاد .
ولو أراد ذو الشبهة التعمق قليلا لوقف على جلية الامر ، حيث يتضح له ان الموت في واقعه ليس انعداما لاجزاء الانسان ، بل تفريقا وبعثرة لتلك الأجزاء ، وقد ظن بعض الناس ان الجسم بعد التفرق والتشتت معدوم لا وجود له ، ولكنه في الحقيقة موجود متفرق الاجزاء والذرات ، وعندما يريد اللّه تعالى اعادته يجمع بقدرته هذه الاجزاء المتشتتة ويؤلفها على حالها السابقة جسما وروحا وميزات ، وذلك هو المعاد .
ويرشدنا إلى هذا المعنى خير ارشاد ما ورد في القرآن الكريم من سؤال إبراهيم الخليل ( ع ) ربه بقوله :
( أَرِنِي