العظام وهي رميم » كما خلقها من قبل ولم تك شيئا .
وليس ذلك بغريب ما دام هو سبحانه
« الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ »
؛ وهو
« الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ »
؛
« وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ »
.
« فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ »
« سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
.
وهذا هو منطق العقل والفطرة والوجدان ؛ مبرءا عن أية شائبة من شوائب الشكوك والريب والاحتمالات .
اما ذو الشك والريبة في هذه الحقيقة الناصعة فلا نعتبره شاكا في المعاد لندخل في نقاش فيه ، بل إن شكه هذا انما يدل على عدم صدقه في ادعائه الايمان بكون اللّه تعالى هو المبدأ الأول ، وحينذاك لن يحق له ان يطالب بالاستدلال على مسألة المعاد أو يزعم الانكار لها أو عدم الاقتناع بها ، وانما يجب عليه ان يبحث عن دلائل الايمان بالخلق الأول والخالق الأول ، باعتبار ان المعاد - كما أسلفنا - هو التكرار العملي لشيء كان قد سبق صنعه ووقوعه ، وعندما يتحقق الايمان بالسالف عن قناعة ويقين فلن يكون للشك في تحقق اللاحق اي مجال ابدا .
* * *