واذن . فلا مندوحة من القول بترتب العقوبات البدنية على كل مخالف للأوامر والنواهي الإلهية التي تشكل بمجموعها ما نطلق عليه اسم « الشريعة الاسلامية » .
4 - هل الوعد والوعيد الإلهي حقيقي أم لغرض الحث على الطاعة ؟
بلغني أن هناك من يقول : ان تكرار القرآن لذكر العود بعد الموت ؛ حيث وعد اللّه بإثابة المطيعين وأوعد بتعذيب العصاة ؛ إنما هو من باب الترغيب والترهيب المحض ، لكي يندفع الناس إلى الطاعة ويبتعدوا عن المعصية ، من دون قصد حقيقي إلى المعنى المادي للنعيم والعذاب . وكأن هذا القائل قد انطلق في قوله هذا من اعتقاده بان الجسم ينعدم ويتلاشى بالموت فلا يمكن اعادته بعد ذلك لاستحالة إعادة المعدوم ، وحينئذ فلا يبقى مجال للنعيم والعذاب بمعناهما المادي ، ويصبح الوعد والوعيد بهما مجرد تهديد خال من أي معنى من معاني التنفيذ .
والحقيقة أننا عندما نقرأ القرآن الكريم - وقد أنزله اللّه بلسان عربي مبين - ونحن أبناء لغته وأعرف بموارد الاستعمال ودلالات الألفاظ ، لا نرى أي مسوغ يسمح لنا بحمل اللفظ على خلاف ظاهره ومدلوله إذا جاء مجردا عن القرينة الدالة على إرادة ما يخالف الظاهر .