وكان أهم ما لدى الرشيد في هذه المناقشات إنكاره أن يكون أولاد البنت « ذرية » ، و « أبناء » بالنسبة إلى جدهم ، لأن كلمتي « ذرية » و « أبناء » إنما يعنيان المتقربين بالأب دون المتقربين بالأم .
وكانت خلاصة أجوبة الإمام :
1 ) لو أن النبي ( ص ) بعث حيا فبإمكانه أن يخطب ابنة الرشيد ويتزوجها ، ولكنه لا يخطب ابنة الإمام أبدا .
2 ) قوله تعالى :
« فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ . .
الخ ) ، وقد علم جميع المسلمين أن الأبناء الذين خرجوا للمباهلة هم الحسن والحسين أولاد فاطمة ( ع ) ، وقد سماهما القرآن الكريم أبناء .
3 ) قوله تعالى : عن إبراهيم الخليل :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى . .
الخ » وعيسى ليس له أب ، وقد اعتبره القرآن من ذرية إبراهيم بسبب أمه . ومعنى ذلك أن المتقرب بالأم من « الذرية » وبصريح القرآن .
وعلى الرغم من العنت الذي لاقاه الامام والسجون التي تنقل فيها فإنه كان لا يدع كل فرصة تمردون إفادة الناس وتعليمهم ، وقد بقي لنا ببركة هذه الفترات القليلة من الحرية تراث قيّم تضمنته المصادر الاسلامية الكبرى .