تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وكان دافع الخليفة إلى هذه العروض هو التخلص من الموقف الحرج الذي وصلت إليه الأوضاع العامة ؛ وبخاصة تلك الثورات القائمة في أطراف العالم الاسلامي ، حيث تكون مشاركة الرضا سببا في فقدان تلك الثورات وقود اشتعالها واستمرارها الجماهيري وهو حب آل علي والدعوة إلى الرضا من آل محمد . وكان دافع الإمام للرفض علمه بأن المأمون منطلق في اصراره من المصلحة السياسية الآنية ، وربما يكون في المستقبل قائد الحركة المضادة له ؛ أو سيجعل من بعض العلويين المتعاملين في سوق بيع الضمير معه واجهة أمامية لتلك الحركة المضادة . ولكن الامام - مع علمه بذلك كله - كان يحس بالحرج تجاه هذا العرض ، لأن الرفض التام معناه الاعتراف بعدم استحقاقه للأمر أو عدم قدرته على تحمل أعبائه ، ولذلك وافق على فكرة ولاية العهد لتكون فترة امتحان وتجربة للمأمون . وأصبح الامام وليا رسميا للعهد . وبدأت الملابسات والمناورات تحاك وتنظم هنا وهناك . ثم توفي الإمام في ظروف مبهمة غير سليمة من الشك ومن الاتهام ، مما لا مجال لشرحه في هذه العجالة . أما تراث الإمام العلمي فهو عبارة عن مجموعة من