بل إن اختلاف حجم المسام وعددها هو السبب الرئيس في اختلاف نوع الأرض طينية أو رملية . ولم يعرف الا أخيرا ان هذه المسام بها هواء ، وان نزول الماء على الأرض يدفع الهواء امامه ويحل محله ، وبتقدم علوم الكيمياء والطبيعة عرف ان الطين يتمدد بالماء وينكمش بالجفاف ، وانه عند امتلاء مسام الأرض بالماء تتحرك جزئيات الطين بقوة دفع الماء في المسام ، فكأن الأرض إذا ما نزل عليها الماء تحركت وزادت في الحجم ، وقد أمكن قياس حركة الأرض إذا أصابها الماء كما أمكن معرفة الزيادة في حجمها . وهذه الحقائق الثابتة التي تعتبر وليدة التقدم العلمي المعاصر كان القرآن قد أنبأنا بها بقوله تعالى :
( وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً ، فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ )
، والاهتزاز هو الحركة ، وربت أي زادت في الحجم ، وقد فسرت هذه الحقائق ما يشاهد في بعض المباني الحديثة البناء من انهيارات أو شروخ بعد سقوط الأمطار أو ابتلال البناء بالماء « 9 » .
ومن تلك الحقائق أيضا ما ذهب إليه العلم الحديث من : ان افرازات الجسم على نوعين : نوع له فائدة في الجسم مثل افرازات الهضم والتناسل وبعض
هامش
( 9 ) القرآن والعلم الحديث : 82 - 83 .