وضرب الماديون القائلون بالصدفة مثلا لادعائهم فقالوا :
« لو أن صندوقا من الحروف الأبجدية أعيد تنضيده مئات المرات وألوف المرات وملايين المرات على امتداد الزمان الذي لا تحصره السنون ولا القرون ، فلا مانع - حينئذ - ان تسفر هذه التنضيدات في مرة من المرات عن قصيدة من الشعر المنظوم ، ولا عمل في اتفاق حروفها على هذه الصورة لغير المصادفة الواحدة التي تعرض بين ملايين الملايين من المصادفات ، وهكذا الكون المادي في اضطرابه المتشتت الذي تعرض له جميع المصادفات الممكنة في العقول ، فلا مانع في العقل - حسب زعمهم - ان تسفر مصادفة منها عن نظام كهذا النظام وتكوين كهذا التكوين في عالم الجماد أو في عالم الحياة » .
ولمناقشة قولهم هذا نرجع إلى المثل الذي ضربوه لنجد فيه الفروض التالية :
1 - وجود الحروف المتناسبة التي يمكن ان يتكون منها الشعر ، بحيث لا ينقص منها حرف واحد ولا يزيد .
2 - وجود قوة تتولى التنسيق والتنضيد .
أصول الدين — صفحة 104
مساهمون: محمد حسن آل ياسين
ص١٠٤