ولا براءة واللّه أعلم » .
قال الشارح دام ظلّه : لمّا فرغ من إثبات الإمامة شرع في حكم المخالفين ، أمّا دافعوا النصّ على « 1 » أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى تكفيرهم ، لأنّ النصّ معلوم بالتواتر من دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فيكون ضروريّا - أي معلوما من دينه ( ص ) - ، فجاحده يكون كافرا كمن يجحد وجوب الصلاة وصوم شهر رمضان .
ومن أصحابنا من يحكم « 2 » بفسقهم خاصّة ، ثمّ اختلف أصحابنا في أحكامهم في الآخرة ، فالأكثر قال بتخليدهم في النار ، لأنّ الثواب يستحقّ بالإيمان وهو لا يتحقّق بدون الإمامة - أي اعتقاد إمامة الأئمّة « 3 » المعصومين عليهم السلام ، وفي هذا الاستدلال نظر ، فإنّه لا يلزم من عدم تحقّق الإيمان الخلود في العذاب ، فإنّ الأطفال والمجانين ليسوا بمؤمنين مع عدم تخليدهم في النار .
وجواب هذا أنّ الكلام إنّما هو في المكلّفين ، فإذا انتفى الإيمان عنهم تحقّق الكفر إن قلنا : إنّه لا واسطة بين الإيمان والكفر بالنسبة إلى المكلّفين ، فيتحقّق الخلود .
ومنهم - أي ومن أصحابنا - من قال بعدم الخلود - أي في النار - وذلك - أعني عدم الخلود في النار - إمّا بأن ينقلوا منها إلى الجنّة وهو قول شاذّ ، أو لا إليهما - يعني الجنّة والنار - والظاهر أنّ " الميم " في قوله : " إليهما " زائدة ، لأنّ النقل من النار إلى النار غير معقول واستحسن المصنّف نقلهم إلى غير الجنّة لعدم كفرهم عنده المقتضي للخلود في النار وعدم إيمانهم الموجب بخلودهم في الجنّة ، فإنّ الإيمان عبارة عن مجموع أحد أجزائه « 4 » الإقرار بالأئمّة المعصومين عليهم السلام ، فإذا انتفى ذلك الجزء عن المكلّف انتفى عنه الإيمان .
وأمّا محاربوا أمير المؤمنين عليه السلام فقد اتّفق « 5 » أصحابنا على تكفيرهم لقوله صلّى اللّه عليه وآله : " حربك يا عليّ حربي " والمراد مثل حربي لاستحالة أن يكون هو « 6 » بعينه ومحاربوا
هامش
( 1 ) الأصل : عن .
( 2 ) ب : حكم .
( 3 ) الأصل : للأئمّة .
( 4 ) الأصل : الأجزاء .
( 5 ) ب : اتّفقوا .
( 6 ) الف وب : + هو .