المذكورة صادقة ولم يحتج إلى الزيادة المذكورة .
واعلم : أنّ حاصل هذا الكلام يرجع [ 56 آ ] إلى الاستدلال بلزوم الاحتياج للإمكان في العقل حال الغفلة عن الحدوث « 1 » على كون الإمكان علّة للاحتياج وبلزوم « 2 » الاستغناء للوجوب المقترن بالحدوث على أنّ الحدوث ليس بعلّة للاحتياج .
وفيهما نظر :
أمّا الأوّل : فلأنّه لا يلزم من لزوم الشيء للشيء في العقل أن يكون الملزوم علّة واللازم معلولا ، فإنّا متى جزمنا بكون الشّيء عالما جزمنا بكونه حيّا ولم يلزم من ذلك كون العلم علّة للحياة .
وأمّا الثاني : فلأنّه لا يلزم من كون الحدوث المقترن بالوجوب علّة للاستغناء أن لا يكون « 3 » الحدوث في الجملة علّة للاحتياج .
[ الدليل الثاني على أن علّة الحاجة إلى المؤثر هي الإمكان ]
قوله : « الثاني : أنّ الحدوث هو كون الوجود مسبوقا بالعدم فهي » - أي الحدوث - « صفة له » - أي للوجود المسبوق بالعدم - « والصفة متأخّرة بالطبع عن الموصوف » بها ، فيكون الحدوث متأخّرا عن الوجود بالطبع « والوجود متأخّر عن تأثير « 4 » موجده بالذات تأخّر المعلول عن علّته وتأثير الموجد متأخّر عن احتياج الأثر إليه في الوجود « 5 » بالطبع » ، لأنّ ما « 6 » لا يكون محتاجا إلى المؤثّر لا يكون أثرا « 7 » للمؤثّر « 8 » والاحتياج متأخّر عن علّته بالذات تأخّر المعلول عن علّته ، فإذن قد ظهر تأخّر الحدوث عن علّة الحاجة بهذه المراتب ، فلو كانت هي الحدوث نفسه لزم تقدّم الشيء على نفسه بهذه المراتب وإنّه محال .
هامش
( 1 ) الأصل : + و .
( 2 ) ب : يلزم .
( 3 ) ب : ان يكون .
( 4 ) الأصل : تأثيره ، ب : متأخّر عن ثابت موجود ، الف : متأخر ثابت موجود .
( 5 ) الأصل : + و .
( 6 ) الف : لازما .
( 7 ) الأصل : أثر .
( 8 ) الف : لمؤثّر .