وأخبرنا أبو بكر بن محمد بن الحسن بن فورك ، أنا عبد اللّه بن جعفر ابن أحمد الأصفهاني ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود الطيالسي ، حدثنا هشام ، عن قتادة ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول عند الكرب : « لا إله إلا اللّه العظيم الحليم ، لا إله إلا اللّه رب العرش العظيم ، لا إله إلا اللّه رب السماوات ورب الأرضين ، ورب العرش الكريم » . أخرجه البخاري ، ومسلم في الصحيح من حديث هشام الدستوائي وغيره « 1 » .
قال الحليمي رحمه اللّه في معنى العظيم : إنه الذي لا يمكن الامتناع عليه بالإطلاق . ولأن عظيم القوم إنما يكون مالك أمورهم الذي لا يقدرون على مقاومته ، ومخالفة أمره ، إلا أنه وإن كان كذلك ماهيته ، فقد يلحقه العجز بآفات تدخل عليه فيما بيده فيوهنه ويضعفه حتى يستطاع مقاومته ، بل قهره وإبطاله . واللّه ( تعالى جل ثناؤه ) قادر لا يعجزه شيء ، ولا يمكن أن يعصى كرها ، أو يخالف أمره قهرا ، فهو العظيم إذا حقا وصدقا . وكان هذا الاسم لمن دونه مجازا .
قال أبو سليمان الخطابي ( رحمه اللّه ) : العظيم هو ذو العظمة والجلال .
ومعناه ينصرف إلى عظم الشأن وجلالة القدر ، دون العظيم الذي هو من نعوت الأجسام .
ومنها : ( العزيز ) : قال اللّه ( جل ثناؤه ) :
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 2 » .
ورويناه في خبر الأسامي ، وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها .
قال الحليمي : ومعناه الذي لا يوصل إليه ولا يمكن إدخال مكروه عليه . فإن العزيز في لسان العرب من العزة ، وهي الصلابة . فإذا قيل للّه :
هامش
( 1 ) رواية الإمام البخاري في كتاب الدعوات 27 باب الدعاء عند الكرب 6345 بسنده عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وأيضا 6346 أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : وذكره ورواية الإمام مسلم في كتاب الذكر 83 ، والترمذي في كتاب الدعوات 80 وأحمد بن حنبل في المسند 1 : 228 ، 251 ( حلبي ) .
( 2 ) سورة فاطر آية 2 .