واحتجابه عن أبصار الناظرين . وقد يكون معناه : العالم بما ظهر من الأمور والمطلع على ما بطن من الغيوب .
ومنها : ( الكبير ) : قال اللّه ( جل ثناؤه ) :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ
« 1 » .
وقال ( عز وجل ) :
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
« 2 » . ورويناه في خبر الأسامي .
أخبرنا عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة ، أنا أبو علي الوفاء ، أنا علي ابن عبد العزيز ، حدثنا إسحاق بن محمد الفروي ، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يعلمهم من الأوجاع كلها ، ومن الحمى : باسم اللّه الكبير ، نعوذ باللّه العظيم من شر كل عرق نعار ، وشر حر النار « 3 » .
قال الحليمي في معنى الكبير : إنه المصرف عباده على ما يريده منهم من غير أن يروه . وكبير القوم هو الذي يستغني عن التبذل لهم ، ولا يحتاج في أن يطاع إلى إظهار نفسه والمشافهة بأمره ونهيه . إلا أن ذلك في صفة اللّه ( تعالى جده ) إطلاق حقيقة . وفيمن دونه مجاز . لأن من يدعى كبير القوم قد يحتاج مع بعض الناس وفي بعض الأمور إلى الاستظهار على المأمور بإبداء نفسه له ومخاطبته كفاحا ، لخشية أن لا يطيعه إذا سمع أمره من غيره . واللّه ( سبحانه وتعالى ، جل ثناؤه ) لا يحتاج إلى شيء ، ولا يعجزه شيء .
قال أبو سليمان : الكبير الموصوف بالجلال وكبر الشأن . وصغر دون جلاله كل كبير . ويقال : هو الذي كبر عن شبه المخلوقين .
هامش
( 1 ) سورة الرعد آية 9 .
( 2 ) سورة سبأ آية 23 .
( 3 ) الحديث أخرجه الترمذي في كتاب الطب باب 26 ( 2075 ) بسنده عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال وذكره قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن إسماعيل ، وإبراهيم يضعف في الحديث . وأخرجه ابن ماجة في الطب 37 وأحمد بن حنبل في المسند 1 : 200 ( حلبي ) .