بالانضمام إلى جوهر مثله . فيتركب منها جسم . وقد يتكثر بالعرض الذي يحله . والعرض لا قوام له إلا بغير يحله . والقديم فرد لا يجوز عليه حاجة إلى غيره ، ولا يتكثر بغيره . وعلى هذا لو قيل : إن معنى الواحد أنه القائم بنفسه ، لكان ذلك صحيحا ولرجع المعنى إلى أنه ليس بجوهر ولا عرض . ولأن قيام الجوهر بفاعله ومبقيه . وقيام العرض بجوهر يحله .
والثالث : أن معنى الواحد هو القديم . فإذا قلنا : الواحد فإنما هو الذي لا يمكن أن يكون أكثر من واحد هو القديم ، لأن القديم متصف في الأصل بالإطلاق السابق للموجودات . ومهما كان قديما ، كان كل واحد منها غير سابق بالإطلاق . لأنه إن سبق غير صاحبه ، فليس بسابق صاحبه ، وهو موجود كوجوده . فيكون إذا قديما من وجه ، غير قديم من وجه ، ويكون القديم وصفا لهما معا ، ولا يكون وصفا لكل واحد منهما . فثبت أن القديم بالإطلاق لا يكون إلا واحدا . فالواحد إذا هو القديم الذي لا يمكن أن يكون إلا واحدا . ومنها الوتر : لأنه إذا لم يكن قديم سواه ، لا إله ولا غير إله ، لم ينبغي لشيء من الموجودات أن يضم إليه فيعبد معه . فيكون المعبود معه شفعا ، لكنه واحد وتر . وقد ذكرناه في رواية عبد العزيز بن الحصين .
وأخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أنا أبو بكر ، محمد بن الحسين القطان ، حدثنا أحمد بن يوسف ، حدثنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لله عز وجل تسعة وتسعون اسما ، مائة إلا واحدا . من أحصاها ، دخل الجنة . وأنه وتر يحب الوتر » « 1 » .
رواه مسلم في الصحيح ، عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق « 2 » .
هامش
- ومنها الماهية التي إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع . قال ابن سينا : الجوهر : هو كل ما وجود ذاته ليس في موضوع ، أي في محل قريب قد قام بنفسه دونه لا بتقويمه . راجع النجاة ص 126 .
( 1 ) رواه ابن ماجة في كتاب الدعاء 10 باب أسماء اللّه تعالى 3860 عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذكره .
( 2 ) رواية الإمام مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار عن أيوب عن أبي سيرين عن أبي هريرة ، وعن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : وذكره .