جماع أبواب ذكر الأسماء التي تتبع إثبات وحدانيته ( عز اسمه )
أولها : الواحد : قال اللّه ( جل ثناؤه )
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
« 1 » . وقد ذكرناه في خبر الأسامي .
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ، نا أبو محمد ، عبد اللّه بن أحمد بن سعد البزاز ، الحافظ ، حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم البوشنجي ، حدثنا يوسف ابن عدي ، حدثنا غنام بن علي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا تضور من الليل ، قال : « لا إله إلا اللّه الواحد القهار ، رب السماوات والأرض ، وما بينهما العزيز الغفار » « 2 » .
قال الحليمي رحمه اللّه في معنى الواحد : إنه يحتمل وجوها : أحدها : أنه لا قديم سواه ، ولا إله سواه . فهو واحد من حيث إنه ليس له شريك ، فيجري عليه حكم العدد ، وتبطل به وحدانيته .
والثاني : أنه واحد بمعنى أن ذاته ذات لا يجوز عليه التكثر بغيره .
والإشارة فيه إلى أنه ليس بجوهر ، ولا عرض . لأن الجوهر « 3 » قد يتكثر
هامش
( 1 ) سورة ص آية 65 .
( 2 ) هذه من الآثار التي تفرد بها البيهقي .
( 3 ) الجوهر : كل حجر يستخرج منه شيء ينتفع به فهو جوهر ، الواحدة جوهرة ، وجوهر كل شيء ما خلقت عليه جبلته ، ويطلق الجوهر عند الفلاسفة على معان منها الموجود القائم بنفسه حادثا كان أو قديما ، ويقابل العرض . ومنها الذات القابلة لتوارد الصفات المتضادة عليها ، -