قال أبو سليمان فيما أخبرت عنه : الرزاق هو المتكفل بالرزق والقائم على كل نفس بما يقيمها من قوتها .
قال : وكل ما وصل منه إليه من مباح وغير مباح ، فهو رزق اللّه ، على معنى أنه قد جعله له قوتا ومعاشا . قال اللّه ( عز وجل ) :
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقاً لِلْعِبادِ
« 1 » .
وقال :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
« 2 » .
إلا أن الشيء إذا كان مأذونا له في تناوله ، فهو حلال حكما . وما كان منه غير مأذون له فيه ، فهو حرام حكما . وجميع ذلك رزق على ما بيناه .
ومنها : ( الجبار ) : في قول من جعل ذلك من جبر الكسر . أي المصلح لأحوال عباده ، والجابر لها « 3 » ، والمخرج لهم مما يسوؤهم إلى ما يسرهم . ومما يضرهم إلى ما ينفعهم .
ومنها : ( الكفيل ) : قال اللّه ( عز وجل ) :
وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا
« 4 » .
ورويناه في حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في الرجل الذي أسلف ، قال : كفى باللّه كفيلا . ورويناه في خبر عبد العزيز بن الحصين .
قال الحليمي : ومعناه المتقبل للكفايات ، وليس ذلك بعقد وكفالة ، ككفالة الواحد من الناس . وإنما هو على معنى أنه لما خلق المحتاج وألزمه
هامش
( 1 ) سورة ق الآيتان 10 - 11 .
( 2 ) سورة الذاريات آية 22 .
( 3 ) أصل الجبر : إصلاح الشيء بضرب من القهر يقال جبرته فانجبر ومنه قول الشاعر : قد جبر الدين الإله فجبر .
والجبار في صفة الإنسان لا يقال إلا على طريق الذم كقوله تعالىوَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍوقالوَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّاأما في وصفه تعالى نحوالْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُفهو من قولهم جبرت الفقير لأنه هو الذي يجبر الناس بفائض نعمه وقيل يجبر الناس أي يقهرهم واللّه أعلم .
( 4 ) سورة النحل آية 91 .