قال أبو سليمان : والولي أيضا الناصر ينصر عباده المؤمنين . قال اللّه ( عز وجل ) :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
« 1 » .
وقال ( جل وعلا )
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
« 2 » . المعنى : لا ناصر لهم .
ومنها : ( الوالي ) : وهو في خبر الأسامي .
قال أبو سليمان : الوالي هو المالك للأشياء والمتولي لها ، والمتصرف فيها ، يصرفها كيف يشاء ، ينفذ فيها أمره ، ويجري عليها حكمه . وقد يكون الوالي بمعنى المنعم عودا على بدء .
ومنها : ( المولى ) : قال اللّه ( عز وجل ) :
وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
« 3 » . وذكرناه في رواية عبد العزيز بن الحصين .
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ، أنا عبد اللّه بن جعفر الأصبهاني ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود الطيالسي ، حدثنا زهير ، عن أبي إسحاق ، عن البراء رضي اللّه عنه ، قال : استعمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على رماة الناس يوم أحد عبد اللّه بن جبير ، وكانوا خمسين رجلا ، وقال لهم : « كونوا مكانكم لا تبرحوا ، وإن رأيتم الطير تخطفنا » . قال البراء رضي اللّه عنه : فأنا واللّه رأيت النساء باديات خلاخيلهن ، قد استرخت ثيابهن يصعدن الجبل - يعني حين انهزم الكفار - قال : فلما كان من الأمر ما كان والناس يغيرون مضوا ، فقال عبد اللّه ابن جبير أميرهم : كيف تصنعون بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فمضوا . فكان الذي كان . فلما كان الليل ، جاء أبو سفيان بن حرب فقال : أفيكم محمد ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تجيبوه .
ثم قال : أفيكم محمد ؟ فلم يجيبوه . ثم قال : أفيكم محمد ؟ الثالثة . فلم يجيبوه . فقال : أفيكم ابن أبي قحافة ؟ فلم يجيبوه . قالها ثلاثا .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 257 .
( 2 ) سورة محمد آية 11 .
( 3 ) سورة الحج آية 78 .