الحاجة ، وقدر له البقاء الذي لا يكون إلا مع إزالة العلة وإقامة الكفاية ، لم يخله من إيصال ما علق بقاؤه به إليه ، وإدراره في الأوقات والأحوال عليه .
وقد فعل ذلك ربنا ( جل ثناؤه ) إذ ليس في وسع مرتزق أن يرزق نفسه . وإنما اللّه ( جل ثناؤه ) يرزق الجماعة من الناس والدواب والأجنة في بطون أمهاتها ، والطير التي تغدو خماصا وتروح بطانا ، والهوام والحشرات والسباع في الفلوات .
ومنها : ( الغياث ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم في خبر الاستسقاء : « اللهم أغثنا اللهم أغثنا » « 1 » . ورويناه في خبر الأسامي المغيث بدل المقيت في إحدى الروايتين .
قال الحليمي : الغياث هو المغيث . وأكثر ما يقال : غياث المستغيثين .
ومعناه المدرك عباده في الشدائد إذا دعوه ومريحهم ومخلصهم .
ومنها : ( المجيب ) : قال اللّه ( عز وجل ) :
قَرِيبٌ مُجِيبٌ
« 2 » . ورويناه في خبر الأسامي .
قال الحليمي : وأكثر ما يدعى بهذا الاسم مع القريب ، فيقال : القريب المجيب ، أو يقال : مجيب الدعاء ، ومجيب دعوة المضطرين . ومعناه الذي ينيل سائله ما يريد ، لا يقدر على ذلك غيره .
ومنها : ( الوالي ) : قال اللّه ( عز وجل ) :
وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ
« 3 » .
ورويناه في خبر الأسامي .
قال الحليمي : الولي هو الوالي . ومعناه مالك التدبير . ولهذا يقال للقيم على اليتيم : ولي اليتيم . وللأمير : الوالي .
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب الاستسقاء 7 باب الاستسقاء في خطبة الجمعة 1014 عن شريك عن أنس بن مالك أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو باب دار القضاء ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائم يخطب - فاستقبل رسول اللّه قائما ثم قال : يا رسول اللّه هلكت الأموال ، وانقطعت السبل فادع اللّه يغيثنا فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يديه ثم قال وذكره . وأخرجه الإمام مسلم في كتاب الاستسقاء 8 والنسائي في الاستسقاء 10 .
( 2 ) سورة هود آية 61 .
( 3 ) سورة الشورى آية 28 .