[ خطبة الكتاب ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ان أولى ما صرفت فيه قوة فحول الافكار ، لاقحة لخرائد أبكار الأذكار ، مستخدمة في اظهار نتائجها فصيح الأذكار ، حمد موجد « 1 » تفرد بوجوب الوجود وصفات الكمال ونعوت الجلال لذاته ، وشكر منعم أفاض سجال جود الوجود على قوابل ماهيات آثاره ومصنوعاته ليظهر سر « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف » فخلق « 2 » الخلق على هياكل تعبداته ، وجعل مظهر ذلك السر نوع الانسان ، وحفه بآلاء وألطاف معدة لحصول مرامه في مقاصده ومراداته ، فالسعيد من وافق أوامره ، والشقي من خالف منهياته .
اختار من بين أفراده أنبياء وأولياء ، شرفهم تشريفا ، وكرمهم تكريما وجعلهم سفراء بينه وبين عباده ، ليظهروا لهم من فضله جسيما ، وخص من بينهم بخطاب
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
« 3 » وكان فضل اللّه عليك عظيما ، وشرفه ب « لولاك لما خلقت الأفلاك » .
وجعله مرشدا لمقربي حضرته من الاملاك ، بدليل « فسبحنا فسبحت الملائكة
هامش
( 1 ) وفي « ن » : موجود .
( 2 ) وفي « ن » : فخلقت .
( 3 ) سورة النساء : 113 .